بسم الله الرحمن الرحيم (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)) ، (وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)) ، (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3))

 
 

الحاجة ماسة إلى قيام وزارة الشؤون الإسلامية بتتبع التيارات الدخيلة وتحذير الناس منها

 

في خطوة مشكورة وجه وزير الشؤون الإسلامية الأئمة والخطباء والدعاة إلى توجيه الناس وتوعيتهم بضرر جماعة التبليغ وما تحمله من أخطاء عقدية ومنهجية وفكرية وحث على التحذير من هذه الجماعة لأنها تخالف دعوة النبي صلى الله عليه وسلم.
ولا شك أن أخطر ما يواجهه الشباب والمفكرون في عصرنا الحاضر هو عدم الفهم الصحيح لمنهج النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة مما نتج عنه انحراف شديد إما في الدعوة إلى الله كما هو حال جماعة التبليغ الذين اتخذوا من الدعوة وسيلة في جمع الناس والإكثار من الأتباع بعيدا عن الهدي النبوي في الدعوة إلى الله تعالى ولنقف معاً على أخطاء هذه الجماعة التي تزعم ويزعم أتباعها أنها على الحق وعلى المنهج الصحيح ويقرر علماؤنا الكبار أنها ليست كذلك.
*ومن تلك الأخطاء إغفال المنتسبين لهذه الجماعة جانب التوحيد وتصحيح العقيدة فهم لا يقبلون ممن يخرج معهم التحدث عن العقيدة أو الإنكار على صاحب بدعة أو غيره ويحتجون بحجج واهية منها أهمية التدرج وملاطفة المدعوين ونحو ذلك، وهذه الحجج باطلة وداحضة لمخالفتها لمنهج النبوة فالدعوة إلى التوحيد وبيان خطر الشرك والتحذير منه استغرقت من زمن النبوة ثلاثة عشر عاما لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن بعثه الله وأمره بالصدع بالدعوة أنه تدرج مع مشركي قريش بل صرخ في أعلى جبل الصفا (واصباحاه) لتخرج إليه قريش بأكملها ولينذرهم من عذاب الله تعالى إذا لم يؤمنوا به ويحققوا توحيد الله تعالى بالعبادة وأمضى عليه الصلاة والسلام العهد المكي بأكمله لتقرير العقيدة الصحيحة وتحقيق التوحيد لله تعالى.
أما جماعة التبليغ فأنت مدعو للخروج معها للدعوة والمقصود بالدعوة هنا الحث على رقائق الأعمال والزهد والترغيب والترهيب أما الحديث عن أصول الإيمان وأركان الإسلام وفهم حقيقة التوحيد وبيانها للأتباع والحث على التمسك بها فهذا معدوم ومنتف لدى هذه الجماعة.
*من الخلل العقدي لدى هذه الجماعة الاعتقاد بضرورة البيعة لإمامهم وهذه البيعة موثقة لدى عدد ممن شاركوا في حياتهم الدعوية مع هذه الجماعة ثم تبين لهم الحق والهدى فاتبعوه ولا شك أنه لا يجوز في دين الإسلام الجمع بين بيعتين فالبيعة الحق والشرعية لإمام المسلمين العام الذي اجتمع أهل الحل والعقد على مبايعته والأدلة على هذه البيعة كثيرة في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم منها حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه (بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في عسرنا ويسرنا ومنشطنا ومكرهنا وعلى أثرة علينا وألا ننازع الأمر أهله) وغيره من الأدلة، وإحداث بيعة أخرى ينقض البيعة الأساس وهو خروج صريح على ولي أمر المسلمين وهو ما يعتقده المنضمون لهذه الجماعة.
*من الخلل العقدي لدى هذه الجماعة اعتماد كتاب تبليغي مرجعا ودستورا تستقى منه أحكام هذه الجماعة وهذا الكتاب مليء بالمغالطات واتخاذه دستورا يعد تنكبا لكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وهجراً لما فيهما من العلم والأحكام.
*أيضا من الخلل في العقيدة لدى جماعة التبليغ أخذ الأحكام الشرعية من المنامات والرؤى والاعتقاد بها وقد أكمل الله لنا هذا الدين كما بين سبحانه ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه اتخاذ الرؤى مصدراً تشريعياً أما في حق النبي صلى الله عليه وسلم فقد ثبت قوله (إن رؤيا الأنبياء وحي).
*من الخلل في المنهج في الدعوة إلى الله إحداث ما ليس من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة وهو ما يسمى لدى هذه الجماعة بالخروج في سبيل الله تعالى حيث لا بد لكل من انضم إلى لواء الجماعة أن يخرج والخروج يبدأ بثلاثة أيام وينتهي بأربعة أشهر تقريبا ولا يوجد دليل في كتاب الله تعالى ولا سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ولا فعل صحابته الكرام - رضي الله عنهم - وتابعيهم من القرون المفضلة ما يدل على شرعية هذا العمل مما يؤكد أنه إحداث في هذا الدين وقد قال عليه الصلاة والسلام: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) أي مردود على صاحبه.
بيان أخطاء هذه الجماعة وخللها العقدي والمنهجي وضررها على الفرد والمجتمع لا يمكن حصره في أسطر معدودة وقد بسط الحديث حول هذا الموضوع في عدد من المصنفات المتداولة مثل كتاب (القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ) لفضيلة الشيخ حمود بن عبدالله التويجري رحمه الله وغيره من الكتب الموجودة في المكتبات.
جماعة الإخوان المسلمين والتي ابتلي بها مجتمعنا منذ أكثر من ثلاثين عاما لا تقل ضررا عن جماعة التبليغ فكل ما يمر به مجتمعنا من فتن ومحن إنما هو ثمرة الفهم الخاطئ لهذه الجماعة ومنتسبيها للدين الصحيح وتأويلهم للأحكام الشرعية تأويلا يخالف فهم سلف هذه الأمة رضي الله عنهم لهذه الأحكام وذلك فيما يتعلق بمسائل التكفير ومسائل البيعة ومسائل الولاء والبراء ومسائل الجهاد في سبيل الله تعالى ومسائل حقوق الولاة والسمع والطاعة لهم بالمعروف ومسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وجماعة الإخوان المسلمين منذ أن وجدت موطئ قدم في هذه البلاد الطيبة لم تأل جهدا في تشتيت شملنا وتفريق وحدتنا وزرع الحقد والفتن في أوساطنا ولم تأل جهدا في التفريق بين المرء وأخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ولم تأل جهدا في شحن القلوب بالكراهية والعداوة والبغضاء للعلماء والولاة وتأليب العامة والناشئة على ولاة أمورهم وتأليب الناشئة على علمائهم ووالديهم فكل شر وفتنة ومصيبة مرت بها هذه البلاد منذ نشأتها لهذه الجماعة يد مشؤومة فيها.
لم نكن وقبل أن نبتلى بهذه الجماعة المشؤومة نعرف شيئا من تصنيفات البشر وتقسيم الناس وفق توجهاتهم الفكرية والعقدية والسلوكية فهذا سروري وهذا قطبي وهذا بنائي وهذا جامي وهذا علماني ولبرالي وغيرها من التصنيفات، تصنيفات ابتلينا بها وقد قال الله تعالى (ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان).
ومما يذكر فيشكر بهذه المناسبة تفطن سمو وزير الداخلية الأمير نايف بن عبدالعزيز حفظه الله لخطر هذه الجماعة وإدراكه التام لما قامت عليه من خلل عقدي وفكري ومنهجي واهتمامه بضرورة التصدي لها والتحذير منها وبدأ ذلك بنفسه حينما نشر كل ما يعلمه عن هذه الجماعة في صحيفة السياسة الكويتية تناقلته صحفنا بعد ذلك وما زال سموه الكريم يؤكد وفي كل مناسبة على ضرورة التصدي لهذه الجماعة والتحذير منها.
والحاجة ماسة إلى تتبع وزارة الشؤون الإسلامية وبحكم الاختصاص والمسؤولية الدعوية لجميع مناشط التيارات الأخرى الدخيلة الوافدة والحاقدة على عقيدتنا ومجتمعنا ودولتنا، ومحاربتهم والتأكيد على منسوبيها من الدعاة والأئمة والخطباء بضرورة توعية المجتمع بأخطارهم العقدية والفكرية والمنهجية والأخلاقية والسلوكية وغيرها ليبقى هذا المجتمع ملتفا حول علمائه وولاة أمره كما هي عقيدة أهل السنة والجماعة على قلب واحد ويد واحدة عقيدتهم واحدة وفكرهم صحيح ومنهجهم سليم وأخلاقهم سامية كما كانوا قبل اختراق هذه الجماعات والفرق والتيارات لهذا الوطن وتغلغلهم فيه.

الدكتور إبراهيم بن عبدالله المطلق

جريدة الوطن - الخميس 6 ربيع الآخر 1427هـ الموافق 4 مايو 2006م - العدد (2043). 

Name
Comment
To prevent automated Bots form spamming, please enter the text you see in the image below in the appropriate input box. Your comment will only be submitted if the strings match. Please ensure that your browser supports and accepts cookies, or your comment cannot be verified correctly.
»

Comments (0)

This comment form is powered by GentleSource Comment Script. It can be included in PHP or HTML files and allows visitors to leave comments on the website.