قضية للنقاش: الإختلاط هل هو حلال أم حرام    قضية للنقاش: أولويات الدعوة الى الله

 
 

الأمر بالمعروف شعيرة.. كيف نعيد هيبتها ومكانتها في المجتمع؟!

 

الأمر بالمعروف (شعيرة)
كيف نعيد هيبتها ومكانتها في المجتمع؟!

د. إبراهيم بن عبدالله المطلق

شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم الركائز والأسس، التي قامت عليها دولة آل سعود في عهد مؤسسها الأول الإمام محمد بن سعود - رحمه الله - حيث تولى شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله - الإشراف المباشر على هذه الشعيرة والعمل بها على هدي السلف الصالح.. وتوارث أئمة آل سعود في جميع مراحل دولتهم الاهتمام العظيم بهذه الشعيرة، فقد أولاها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل - رحمه الله وطيب الله ثراه - اهتمامه الكبير وكلف كبار أسرة آل الشيخ بالإشراف المباشر عليها وبمؤازرة ودعم وتأييد مباشر منه - رحمه الله - ولأن أسرة الشيخ يعتقدون معتقد أهل السنة والجماعة ومن ذلك انهم يدينون بالولاء والسمع والطاعة بالمعروف لولاة الأمور وهو معتقد أهل السنة والجماعة كانت شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أوج نشاطها وإذا لقب عصرها - آنذاك - بالعصر الذهبي لاستحقت ذلك.
قبل قرابة ربع قرن اخترق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من قبل التيار الصحوي، كما اخترق عدد من المؤسسات الدينية، فكثر المتطوعون للعمل بهذه الشعيرة من المنتمين لهذا التيار وكان الهدف الرئيس من الاختراق ليس إحياء هذه الشعيرة وطلب فضلها وعظيم ثوابها، وإنما السعي لاصطياد زلات كبار الشخصيات وأخطائهم والتشهير بهم وفضحهم على الملأ، إيماناً بتوحيد الحاكمية الذي نشؤوا عليه ولقنوا إياه في منتدياتهم وأوكارهم، حيث تكفير الحكام وتلقيبهم بالطغاة والفسقة والظلمة، والاساءة إلى سمعتهم وفضحهم يهدف إلى زرع كراهية رعاياهم لهم وبغضهم لهم.

ومن ذلك، والمتأمل لتلكم الفترة من الزمن يجد اهتمام بعض أولئك المتطوعين بملاحقة بعض نساء كبار الشخصيات السياسية الأجانب في الأسواق بحجة تبرجهن والقبض عليهن سعياً في إحراج الجهات الرسمية وإمعاناً في استثمار هذه الشعيرة في تحقيق أهداف الفكر الصحوي ومصالحها.

تنبه ولاة الأمر سددهم الله لأهداف متطوعي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أتباع التيار الصحوي فقنن العمل بهذه الشعيرة ووضعت لها ضوابط وشروط مهمة.

في تلكم الفترة نجح التيار في اختراق هذه الشعيرة ولكثرة اتباعه ظهرت شائعات لدى العامة بأن السلطات والجهات الرسمية ضد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وانها تحارب هذه الشعيرة وقد طرق سمعي وسمع كثيرين غيري هذا الكلام آنذاك.

اليوم، وعلى الخطى نفسها قام عدد من رموز التيار الصحوي بالتأكيد على ضرورة تغيير المنكر باليد، وتجهيز كم هائل من مريديهم وأتباعهم لتنفيذ هذا المخطط أيضاً، ليس حباً في هذه الشعيرة وبحثاً عن عظيم اجرها وإنما سعي في الإساءة للانظمة الحاكمة واحراجها والتقليل من مكانتها لدى العامة بدعوى ظهور كثير من الفواحش والمنكرات وانتشاره وشيوعه، وقد طرق سمعي وسمع غيري هذا الكلام من أحد المنتمين لهذا التيار.

صناع القرار لايزالون محبين لهذه الشعيرة معتقدين أهميتها في ثبات حكمهم وبقائه مؤمنين بقول الله عز وجل: {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور}.

في نظري أن ثمة أموراً لا بد من تنفيذها حفاظاً على مكانة هذه الشعيرة، وإيماناً بأهميتها والحاجة الماسة إليها؛ للحفاظ على الأمن بكل أسمائه وأنواعه، ومحاربة الفساد بجميع أسمائه وأنواعه:

أولها: ضرورة انشاء وزارة تعنى بهذه الشعيرة وتؤكد اهتمام ولاة الأمر - حفظهم الله - وتدحض شبهات مرضى القلوب وعباد الهوى من الحاقدين والمغرضين.

ثانيها: ضرورة اسناد الإشراف على هذه الشعيرة إلى من شهد له التاريخ وشهد له كبار العلماء المخلصين بصفاء العقيدة وصفاء المنهج والتوجه، وصفاء الولاء لهذه الدولة وإن أمكن انتسابه لأسرة آل الشيخ فهم الأحق بشرف الإشراف على هذه الشعيرة وهي ميراث أسلافهم.

ثالثها: ضرورة تطهير جميع مؤسسات هذه الشعيرة الرسمية وغير الرسمية ممن لديه ولو نسبة يسيرة من الخلل المنهجي والضلال الفكري والانتماء لبعض الأفكار الوافدة أو التعاطف معها.

رابعها: ضرورة الضرب بيد من حديد على كل من يحاول استثمار المؤسسات الدينية وبخاصة هذه الشعيرة لتحقيق أهداف حزبية.

خامسها: ضرورة انشاء اقسام علمية شرعية متخصصة تؤصل فقه هذه الشعيرة، وفقه العمل بها، وأحكامها، ومراتبها، وصفات القائمين عليها، على منهج السلف الصالح، وضرورة منع تعيين أي من سواهم من خريجي الأقسام الشرعية الاخرى للعمل بهذه الشعيرة والاكتفاء بخريجي هذا القسم فقط.

من هنا وفي اعتقادي سوف نعيد لهذه الشعيرة مكانتها وهيبتها واداءها على الوجه الأكمل والأتم والأحسن وسوف يكون لنا نصيب من قول الله عز وجل: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله}..

جريدة الرياض - الثلاثاء 30 شوال 1427هـ - 21 نوفمبر 2006م - العدد 14029.

Name
Comment
To prevent automated Bots form spamming, please enter the text you see in the image below in the appropriate input box. Your comment will only be submitted if the strings match. Please ensure that your browser supports and accepts cookies, or your comment cannot be verified correctly.
»

Comments (0)

This comment form is powered by GentleSource Comment Script. It can be included in PHP or HTML files and allows visitors to leave comments on the website.