|
الدكتور إبراهيم بن عبدالله
المطلق
فكرة مراكز الأحياء فكرة عظيمة رائدة ورأيها رأي
سديد رشيد حيث حاجة الناس إلى مثل هذه المراكز لا
تفوقها حاجة لتكون متنفسا ترفيهيا وثقافيا ومكانا
للاجتماع والتعارف والتآلف والمحبة والوئام وتبادل
الرؤى مما يكون له أكبر الأثر في وحدة الصف
واجتماع الكلمة وهي كذلك مكان لقضاء الوقت
والاستجمام ينتظر سكان الأحياء ولادتها وبزوغ
شمسها على أحر من الجمر.
استبشر أهالي الأحياء بهذه الفكرة وفرحوا بتلكم
المراكز لتكون أيضا بديلا ترفيهيا للناشئة الذين
مازالوا فريسة لبعض الأوكار التي ما زالت تحتضنهم
وتلقنهم أفكارا منحرفة في كثير من قضايانا
المعاصرة ولكن الحقيقة المرة هي أن هذه الفكرة ما
إن بدأت تشم الهواء الطلق وتباشر أهالي الأحياء
بها وتبادلوا الفرحة والتهاني حتى اكتسحت من قبل
أصحاب بعض الأفكار الوافدة وبعد أن فتحت هذه
المراكز أبوابها وبعد أن بدأت تمارس أنشطتها
انقلبت فرحة الناس ترحا واستبشارهم حزنا واكتئابا
وحسرة وعتابا كيف ذلك؟.
مراكز الأحياء تم وضع اليد على بعضها من قبل عدد
من أصحاب الأفكار الوافدة ربما بعضهم قد تعرض
لعقوبة الإيقاف والمنع من قبل الجهات الرسمية عن
أي منشط دعوي تعليمي أو تربوي وبعضهم قد فصل من
إمامة المصلين ومنع من خطبة الجمعة لخلل فكري
ومنهجي وإذا به يتصدر إدارة بعض هذه المراكز وإذا
بسكان الأحياء وهم المعنيون بهذه المراكز وهم من
لهم الأحقية الكاملة بانتخاب القائمين عليها
وأعضائها إذا بهم يفاجأون بافتتاح مراكز أحيائهم
وكأن الأمر لا يعنيهم بل كأنهم ضيوف شرف على هذه
المراكز وإذ بهم أيضا يفاجأون بعدد من القائمين
على هذه المراكز وعدد من الإداريين والأعضاء قد
كلفوا بالعمل بها وطبخ أمرهم بليل بعضهم ربما يكون
من أحياء أخرى وبعضهم لا يخلو من خلل فكري
ومنهجي...وإلخ.
يشار إلى أن عددا من هذه المراكز بدأ يقوم بمهمة
وزارة الشؤون الإسلامية ووزارة التربية والتعليم
بإقامة محاضرات دعوية ومناشط تربوية وندوات
وأمسيات وغيرها دون إذن مسبق أو حتى علم الجهات
الرسمية واستئذانها وبعضها الآخر بدأ بمهمة جمع
التبرعات نيابة عن المؤسسات الخيرية ودون إذن رسمي
من جهات الاختصاص ودون وكالة شرعية أو حتى إنابة
شفهية من المؤسسات الخيرية المخولة والمأذون لها
بذلك وهنا تساؤل مهم لصالح من هذه التبرعات؟.
ويشار أيضا إلى أن نظام مراكز الأحياء مازال
مشروعا قيد الدراسة في مجلس الشورى كما أشار إلى
ذلك أحد مسؤولي وزارة الشؤون الاجتماعية في لقاء
مباشر معه عبر قناة الإخبارية مما يؤكد أن هذه
المراكز قد استعجلت في البدء بأنشطتها وشرعت
أبوابها عشوائياً دون استناد إلى نظام معتمد من
الجهات الرسمية.
وهنا نداء عاجل ودعوة ملحة إلى الجهات المختصة
بضرورة التدخل السريع لمعالجة قضية مراكز الأحياء
وإيقاف أنشطتها وجميع جهودها المرتجلة والعشوائية
حتى يصدر لها نظام معتمد تطمئن إليه النفوس ومن
المهم أن تتولى جهات الاختصاص الرسمية مراقبة
ومتابعة تنفيذ هذا النظام بدقة وحذر.
الدكتور إبراهيم بن عبدالله المطلق - جامعة الإمام
محمد بن سعود الإسلامية
جريدة الوطن - الجمعة 3 ذو القعدة 1427هـ الموافق
24 نوفمبر 2006م - العدد (2247). |