قضية للنقاش: الإختلاط هل هو حلال أم حرام    قضية للنقاش: أولويات الدعوة الى الله

 
 

مؤتمر عالمي للتنظيم العالمي!

 

د. إبراهيم بن عبدالله المطلق

الحج فريضة فرضها الله تعالى على عبده تجب على من استطاع اليها سبيلا قال تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر فإن الله غني عن العالمين}.
والحج الركن الخامس من أركان دين الإسلام قال صلى الله عليه وسلم: "بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وايتاء الزكاة والحج وصوم رمضان".

استثمار موسم الحج حيث التقاء ما يربو على ثلاثة ملايين نسمة من مسلمي الأرض جميعاً في الدعوة إلى الله تعالى منهج نبوي عظيم ففي حجة الوداع خطب صلى الله عليه وسلم الناس مبيناً لهم أحكام دينهم وختم خطبته بقوله ألا هل بلغت ألا فليبلغ الشاهد الغائب".

مسئولية تبليغ الدعوة النبوية وعلى منهاج النبوة وهدي سلف الأمة مسئولية عظيمة وأمانة جسيمة حملت لواءها قيادة هذه البلاد مستثمرين كل المواسم والامكانات ومن ذلك موسم الحج حيث تسخير كافة الامكانات واستنفار عام لجميع مؤسسات الدولة ورجالها وعلمائها ودعائها الرسميين.

من ذلك إدارة تسمى إدارة التوعية الإسلامية في الحج تعنى بشئون التوعية والارشاد الديني لضيوف الرحمن عبر عدة قنوات منها الوعظ في المساجد عقب الصلوات ومنها فتوى الحاج ومنها توزيع الكتيبات والنشرات لهداية الحج في أعماله ومناسكه.

ومن ذلك الإدارات الدينية في مؤسسات الدولة حيث تساهم أيضاً في القيام بواجبها التوعوي والارشادي بأنواعه.

ومن ذلك رئاسة البحوث العلمية والافتاء حيث تعتمد دوامها هناك في تلكم المشاعر للقيام بواجبها في الفتوى والدعوة إلى الله والارشاد لضيوف الرحمن.

ومن ذلك تسخير وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة في خدمة ضيوف الرحمن وتوعيتهم بما يعني مفهوم التوعية والإرشاد.

التنظيم العالمي للاخوان المسلمين وفي افتيات على هذه الدولة وأنظمتها اتخذ من موسم الحج مؤتمراً عالمياً حيث يجتمع فيه كبار منظري وقيادي الفكر في أقطار الأرض.

التنظيم العالمي للاخوان المسلمين استثمر موسم الحج لعقد لقاءات واجتماعات في غاية الأهمية بين كبار منظري الفكر وقيادييه في جميع الأقطار.

انشغال الجهات الرسمية في أداء واجبها الرسمي تجاه ضيوف الرحمن وسعياً في اصطياد وتجميع أكبر عدد ينتسب للفكر دفع منظري الفكر اختيار والتأكيد على أهميته حيث لا يمكن أن يتخلف أحد منهم ولأن المنابر الرسمية كالمساجد ووسائل الإعلام قد بذلت الجهود في تنقيتها وضبطها من قيادات الفكر، فالبديل إذاً شركات الحج من الداخل والخارج ولأن بعض كبريات هذه الشركات يمتلكها أشخاص اما لهم عضوية في التنظيم واما متعاطفون مع التنظيم واما جهلة لا يفقهون خطورة التنظيم فقد اخترقت هذه الشركات حتى أن بعضها اتخذ من أسماء بعض كبار منظري الفكر وقياديه ومشاهيره دعاية لها لاستجلاب أكبر عدد من الحجاج للحج في معيتها والشرط أربعون.

برامج هذه الشركات من ألفها إلى يائها معدة ومدروسة حيث استضافت كبار مشايخ ودعاة التنظيم لإلقاء دروس أو محاضرات وكلمات وعظية ومسابقات ثقافية كلها تصب في قالب واحد مستقاة من تخطيط وتنظير قيادي الفكر وتجمع بين التلقين لمفاهيم دينية خاطئة وبين تأليب الشعوب على قياداتها تنتهي بعقد اجتماع ومؤتمر صغير في خيمة القائم على النشاط أو شيخ الحملة ومفتيها وإمامها.

الجهاد الإسلامي بمفهومه الخاطئ له نصيب الأسد في التنظير وقضايا المرأة وحجابها يأتي في المرتبة الثانية التحذير من القنوات الإعلامية في المرتبة الثالثة وهكذا.

قضية التوحيد وبيان حق الله تعالى على العبيد تكاد تكون مفقودة تماماً في مثل تلكم الأنشطة ولا عجب فقضية التوحيد الذي دعت إليه الرسل لا تعني قيادات التنظيم ومفكريه بشيء بقدرما تعنيهم قضية تكفير حكام المسلمين وإعلان الثورة عليهم باسم الجهاد عملا بوصية أحد كبار مؤسسي الفكر في كتبه ومصنفاته وسعياً في اقامة دولة الإسلام الخلافة الراشدة. قضية التهاون بأركان الإسلام صلاة وزكاة وصياماً وحجاً أيضاً نصيبها يكاد يكون في عداد المفقودين.

قضية التوعية بالحقوق الواجبة على المسلم حق الله تعالى وحق نبيه صلى الله عليه وسلم وحق ولاة الأمور وحق الوالدين أيضاً لا مكان لها في تلكم الأنشطة والمسابقات.

قضية توعية الحاج وارشاده كيف يؤدي مناسكه أيضاً مفقودة ومن المؤسف أن أقول أن قضية الدعاء لولي الأمر تكاد تكون مفقودة مما يؤكد احتراق قلوب القائمين على هذه الأنشطة بالحقد والمرض والهوى.

البعض بل الكثير من الحجاج يفضل أن يشتغل في تلكم المواسم بالإكثار من ذكر الله تعالى وتلاوة كتابه الكريم أو الإكثار من صلاة التطوع أو غيرها إلا أن حرص القائمين على الانشطة الثقافية في تلكم الحملات ونشاطهم وتميزهم جعلهم يستغلون جميع الأوقات بدءاً من صلاة الفجر ومروراً بصلاة الظهر ومن صلاة العصر حتى العاشرة ليلاً لدرجة الكلل والملل من هذه الأنشطة.

استثمار الحج وهو شعيرة عظيمة من شعائر هذا الدين ليكون مخيماً دعوياً ثقافياً على غير منهاج النبوة وعلى غير هدي السلف الصالح جرم عظيم وإثم كبير وخلل منهجي خطير.

إذاً شركات الحج هي القناة الرسمية للمؤتمر العالمي للتنظيم العالمي وهي القنوات الرسمية لقيادي ومنظري الفكر ومخيم شيخ الشركة ومفتيها وإمامها هي المكان الأنسب للقاءات والاجتماعات المصغرة حيث يسدل الستار وتبدأ النقاشات وتداول الآراء والمقترحات حول قضايا الأمة الإسلامية وتخاذل حكامها عن نصرتها وحول كل ما يخدم مصالح التنظيم وأهدافه.

والله تعالى من وراء القصد.

*جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

جريدة الرياض - الجمعه 10 ذي القعدة 1427هـ - 1 ديسمبر 2006م - العدد 14039. 

Name
Comment
To prevent automated Bots form spamming, please enter the text you see in the image below in the appropriate input box. Your comment will only be submitted if the strings match. Please ensure that your browser supports and accepts cookies, or your comment cannot be verified correctly.
»

Comments (0)

This comment form is powered by GentleSource Comment Script. It can be included in PHP or HTML files and allows visitors to leave comments on the website.