|
قرأت ما كتبه حمزة قبلان
المزيني في "الوطن" بعددها (2274) بعنوان (تفكيك
هالة "الجهاد" الأفغاني)، والذي اختتمه بقوله "ومن
الواضح أن شهادة الشيخ الزهراني من أهم الشهادات
التي تكشف أن الهالة الجميلة التي تحيط بـ "الجهاد
الأفغاني" ليست إلا نسيجا من الخداع والغش
والتنظيم الحزبي كان السلفيون السعوديون خاصة ضحية
له. أما حقيقته فهي أنه كان خطوة أولى لتحقيق
الإخوان المسلمين لأهداف أخرى غير "الجهاد" ضد
السوفيت.
وأعود هنا إلى ما ختمت به مقالي السابق من لزوم
نشر مثل هذه الشهادات على أوسع نطاق لاستنقاذ
السلفية من هيمنة مفاهيم الإخوان المسلمين، أولا،
ثم تفكيك الفكر المتطرف الذي لا يعرف حدودا
للتكفير والتفجير".
وشهادة حق أود أن أشيد بتعليق المزيني على شريط
الشيخ الزهراني الذي فضح فيه حقائق مهمة عن الجهاد
الأفغاني ومشاركة السلفيين السعوديين بهذا الجهاد
ومعاملة الأفغان لهم والمفارقات الكبيرة بين
الفريقين.. إلخ.
وأود التأكيد للأخ المزيني وجميع الإخوة القراء أن
غالب من شارك في الجهاد الأفغاني في فترتيه الأولى
والثانية، بل غالب من شارك في العمليات الجهادية
في غير أفغانستان كالشيشان مثلا وغيرها ليسوا من
السلفية في شيء فهم من خريجي مدارس الإخوان
المسلمين، ولذلك كانوا فريسة سهلة للأفكار
التكفيرية لتأثرهم فكريا بتنظير قيادات ودعاة بعض
التيارات المتلقين لفكرهم ومنهجهم من أصول فكر
الإخوان المسلمين القائم على تكفير المجتمعات
الإسلامية قاطبة كما هو مؤصل في عدد من كتب سيد
قطب وكذلك لعدم وجود حصانة عقدية لدى هؤلاء الشباب
الجهاديين ضد مثل الفكر التكفيري، بل ربما يكون
إرسالهم إلى أفغانستان خطة مقصودة ومتعمدة من قبل
البعض ليتلقوا هناك مزيدا من الفكر التكفيري
وليتدربوا على العمليات العسكرية في المعسكرات
الأفغانية استعدادا لتحرير بلدانهم.
تلكم المدارس بدأت بالتخطيط المتقن متخذين من
المؤسسات والمنابر التعليمية والدعوية وسيلة
لتخريج أجيال تحمل مسميات متعددة توافقا مع طبيعة
المجتمع وأخلاقياته وعرفه وعاداته وديانته ولأن
فكر الإخوان المسلمين مرفوض عند العامة والخاصة
فلا بد إذا من تسمية يقبلها ويرضى بها الجميع.
هذا الجيل عرف بالتأثر الكبير جداً كيفا وكما
بمصنفات قيادات ومؤسسي فكر الإخوان المسلمين إذ
كانت كتبهم ومصنفاتهم الأكثر رواجا في وسط هذا
الجيل وتقدم لغالب المتفوقين والمتميزين منهم
كجوائز تشجيعية في حفلات اختتام الأنشطة والبرامج
بأنواعها.
ذلك الجيل وبتخطيط ظالم وجرأة آثمة تلبس بلباس
السلفية وتسمى بها سواء في أفغانستان أو في
الجزائر أو غيرها لا محبة لها وإيمانا بها فهي
أبغض عندهم ربما من الأعداء، ولكن ولأن العداء
متأصل بين الدعوة السلفية بحقيقتها والتي توارثها
علماؤنا عن أئمة الدعوة حكاما وعلماء وبين جميع
الفرق الضالة المخالفة لمعتقد أهل السنة والجماعة،
أيا كانت هذه الفرق ولأن غزو جماعة الإخوان
المسلمين لمجتمعاتنا العربية لا يمكن أن يكتب له
النجاح ما لم يخادع الناس سليمي الفطرة بمثل هذه
المخادعات فلا بد إذن من التلبس بالسلفية لتشويه
صورتها ليس فقط في مجتمع واحد، ولكن أمام العالم
قاطبة بأن السلفية هي فكر الإرهاب الدولي وهي التي
تتبنى كل العمليات الإرهابية وباسم الجهاد
الإسلامي في غالب بقاع الأرض.
أوضح مثال وأدل دليل شباب القتال العراقي ضد
المحتل من غير العراقيين يزعمون أنهم سلفيون وهكذا
يتوهم الكثير ممن يجهل واقعهم وفكرهم وتوجهاتهم
وحقيقة أمرهم أنهم لا يعرفون السلفية.
معتقد السلف الصالح يخالف كل ما قاموا ويقومون به
من مشاركات باسم الجهاد وعمليات استشهادية ـ
انتحارية ـ بدءا بمخالفتهم لولاة أمورهم في الذهاب
إلى العراق دون إذنهم والمشاركة في مثل هذه القضية
مما يعد خروجا على الحكام ومرورا بانضمامهم تحت
رايات قتالية مشبوهة بعضها ضالة المعتقد وبعضها لا
تمت لمنهج السلف الصالح بصلة لا من قريب ولا من
بعيد وهو يخالف مفهوم الجهاد في توجيه النبي صلى
الله عليه وسلم.
المدرسة السلفية في السعودية تخرج فيها عدد من
كبار مشايخنا الفضلاء من أمثال الشيخ ابن باز وابن
عثيمين والفوزان وغيرهم من العلماء السلفيين الذين
لم يتخرجوا في مدرسة قيادات الفكر الإخواني.
علماء المدرسة السلفية عرفوا بالتتلمذ على كتب
ومصنفات أئمة الدعوة وعلماء وأئمة السلف الصالح
فقط دون غيرهم من رموز الجماعات والأحزاب
المعاصرة.
مشايخ وخريجو المدرسة السلفية يدينون لله تعالى
بمعتقد أهل السنة والجماعة ومن ذلك لزوم جماعة
المسلمين والسمع والطاعة لأئمتهم بالمعروف وفقه
مسائل الجهاد الإسلامي ومسائل الولاء والبراء
ومسائل معاملة غير المسلمين على منهج السلف الصالح
رحمهم الله.
الدكتور إبراهيم بن عبدالله المطلق
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
جريدة الوطن - السبت 3 ذو الحجة 1427هـ الموافق 23
ديسمبر 2006م - العدد (2276). |