|
الرسل عليهم الصلاة والسلام
وكما جاء خبرهم وسرد قصصهم مع أقوامهم في كتاب
الله عز وجل وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم
يركزون في دعواتهم على تحقيق مفهوم العبودية لله
تعالى وتجريد التوحيد الخالص له جل وعلا بمعنى لا
صلاة ولا دعاء ولا ذبح ولا نذر ولا استغاثة ولا
استعانة ولا توكل ولا رغبة ولا رهبة إلا لله وحده
لا شريك فلا نصيب لمخلوق وإن كان ملكا مقربا أو
نبيا مرسلا وهكذا ختمت دعوات الرسل برسالة خاتمهم
وأكرمهم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم حيث
أمضى ثلاثة عشر عاما أي ما يربو على نصف عمر
الرسالة فقط في تحقيق التوحيد والدعوة إليه ,
مسألة الجهاد وقتال الأعداء لم تشرع في عهد دعوته
المكية وشرعت في العهد المدني بداء بالإذن بالدفاع
عن النفس ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن
الله على نصرهم لقدير ).ثم تدرج تشريع الجهاد حيث
النهي عن الاعتداء ومقاتلة المعتدي فإن قاتلوكم
فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين) . وانتهى بقوله
تعالى : ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين
كله لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الكافرين )
.
المتأمل لهدي النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في
الجهاد يتبين له فقهه عليه الصلاة والسلام لهذه
النصوص الربانية العظيمة فأولى كبريات غزواته غزوة
بدر الكبرى وكانت بينه وبين قريش الظالمة المعتدية
ثم غزوة أحد حيث الدفاع عن عقر دار الإسلام وقريش
هنا أيضا معتدية جاءت لأخذ الثأر بقتلاهم في بدر
وغزوة الأحزاب وقد حملت لواء كبرها قريش مع غطفان
واليهود حيث تحزبوا للهجوم على المدينة واستئصال
شأفتها .
تلا ذلك غزوة خيبر حيث بلغ النبي صلى الله عليه
وسلم تآمر اليهود لمهاجمة المدينة فتوجه إليهم في
خيبر ثم غزوة الفتح حيث نقضت قريش عهدها وصلحها مع
محمد صلى الله عليه وسلم واعتدت على حلفائه فكان
لا بد من نصرة الحلفاء وغزو قريش التي ما فتئت تصد
عن بيت الله لحرام وتقاتل أولياء الله .
ثم غزوة حنين حيث صد عدوان هوازن والتي قررت
مواجهة النبي صلى الله عليه وسلم بعد فتحه لمكة ثم
غزوة تبوك والتي ختم بها صلى الله عليه وسلم
غزواته في عهدها المدني وجاءت هذه الغزوة بعد
تهديد الروم في بلاد الشام بغزو المدينة فسار
إليهم صلى الله عليه وسلم في تبوك ولم يقاتل الروم
لأنها لم تقاتله ورجع إلى المدينة .
هذا مجمل هديه صلى الله عليه وسلم في جهاده في
سيرته العطرة وفي حياته المباركة وفي مجتمعه الطيب
الطاهر.
قتل الكافر وليس دعوته إلى الإسلام وهدايته لدين
الحق وإنقاذه من النار كما دل على ذلك كتاب الله
تعالى وهدي نبيه فعلا وقولا قضية غلاة الحزبية
الأولى مع ناشئتنا متخذين من معارك الإسلام
الخالدة وسيلة لشحذ هممهم سواء كانت هذه الغزوات
في عهد النبوة كغزوة بدر وحنين وغيرها أو كانت في
عهد الخلفاء الراشدين ومن تبعهم حطين واليرموك
ومؤته وغيرها وكذلك متخذين من رموز الجهاد
وقيادييه في عهد السلف رضي الله تعالى عنهم أجمعين
قدوة للناشئة حثا لهم وشحذا لهمهم في تعميق وغرس
قضية الجهاد فقط وتأصيل هذه القضية وممن يركزون
عليهم ويحيون ويخلدون ذكراهم بتسمية الجمعيات
والأنشطة الطلابية وحلقات التحفيظ والأجنحة والفرق
في الرحلات والثقافية بأسمائهم مثل خالد بن الوليد
وعكرمة بن أبي جهل ومحمد بن القاسم وموسى بن نصير
وطارق بن زياد وصلاح الدين الأيوبي و العز بن عبد
السلام وغيرهم .
الجهاد الإسلامي اليوم في منظور سيد قطب وقتل
الكافر والمرتد من المسلمين – وبالمناسبة كل من لا
يؤمن بتنظيمهم فهو مرتد – القضية الأولى لغلاة
دعاة الحزبية مع ناشئتنا مستثمرين كافة إمكانياتهم
ووسائلهم ومحاضنهم التي يشرفون عليها ويتولون
زمامها بل ربما عقدوا مع خواصهم لقاءات خاصة سرية
تحت مسميات مأدبة أو نزهة جماعية غير نظامية في
تأصيل هذا المفهوم وترسيخه لدى الناشئة مما أثمر
اختفاء الكثير منهم واكتشافه فيما بعد – مستشهدا –
منتحرا في عملية تفجيرية في العراق أو غير العراق
من الثغور – زعموا- في العالم الإسلامي وغير
الإسلامي .
دين الإسلام بني على العقيدة الصحيحة وقام على
الأركان الخمسة وتأسس على هداية البشرية رحمة بهم
( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) وهو دين سلام
وتسامح ولطف وشفقة بالآخر هكذا رسم تعاليمه لنا
كتاب الله تعالى ونبي الهدى عليه الصلاة والسلام
فهل نحن متبعون ؟ ومتى نهجر الحزبية وفكرها إلى
غير رجعة !!.
د / إبراهيم بن عبد الله المطلق |