|
حلقات تفريخ الحفاظ هكذا عنون
أحد كتبانا الكرام لمقال له نشر في إحدى صحفنا
المحلية وقد أسهب هداه الله للصواب بالثناء العاطر
على حلقات تحفيظ القرآن الكريم كما وكيفا وإشرافا
وتثقيفا وهي حقيقة تستحق الثناء ومن لا يثني على
كتاب الله ويمجد حفظته وقد أثنى عليهم منزل الكتاب
جل وعلا بقوله: ( بل هو آيات بينات في صدور الذين
أوتوا العلم ... الآية ).
وقد تواترت الكتابات في الثناء المفرط على حلقات
تحفيظ القرآن الكريم وممن لبعضهم مكانة علمية
واجتماعية وهنا ومن زاوية المكاشفة والوضوح وفي
عصر الشفافية وفي زمن نزداد معه وفي كل لحظة إلى
المزيد من الصراحة والنقاء وهجر المجاملات
والمخادعات أتمنى من كاتبنا الكريم وكتابنا الكرام
أن تتسع صدرهم لعدد من الوقفات .
الوقفة الأولى: أتقانا لله تعالى وأخشانا له
وأخوفنا منه وأحرصنا على كل ما فيه نجاة هذه الأمة
وخيريتها هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ثم
خلفاؤه الراشدون رضي الله تعالى عنهم ثم القرون
المفضلة ولم يسبقنا أحد منهم كما شهد بذلك تاريخهم
وسيرهم إلى حلقات تفريخ حفاظ بل أثبت التاريخ قلة
عدد الحفاظ في تلكم العصور المفضلة مما اضطر أمير
المؤمنين عثمان رضي الله عنه إلى المبادرة بكتابة
المصحف خشية ضياعه بعد استشهاد عدد من الحفاظ في
معركة اليمامة فهل نحن خير منهم وعصرنا أفضل من
عصرهم ؟ .
الوقفة الثانية : أنكر ابن عباس رضي الله عنهما
على رجل جاء من الكوفة ليبشر عمر رضي الله عنه
بكثرة الحفاظ رجال ونساء وصبيانا – حلقات تفريخ
حفاظ – فقال ابن عباس رضي الله عنه هذه ليست دلالة
خير يا أمير المؤمنين فوافقه عمر رضي الله عنه على
ذلك.
الوقفة الثالثة: القرآن الكريم يتضمن الدعوة إلى
التوحيد الخالص الذي دعت إليه الرسل عليهم السلام
كما يتضمن أحكام الحلال والحرام وجزاء وثواب
الطائعين وجزاء وعقوبة المخالفين المعاندين في
الدارين وقد فقه سلف هذه الأمة هذه الأحكام فكانوا
لا يتجاوزون عشر آيات حتى يتعلمون ما فيهن من
العلم والعمل فتعلموا العلم والعمل جميعا ولو
تضمنت حلقات تفريخ حفاظنا ذلك لكنا مثل جيل
الصحابة فضلا وصلاحا.
الوقفة الرابعة : هذه الدولة متبعة وليست مبتدعة
فمؤسسها رحمه الله رحمة واسعة عاهد الله تعالى على
أن يحكم بالكتاب والسنة ولم تعهد كثافة الحلقات
والاهتمام بها في عهدة كاليوم وقد وفى بما عاهد
عليه ووفى أبناؤه من بعده ودعم أبنائه للحلقات
شاهد نزاهتهم وحبهم لكتاب الله تعالى لا موافقتهم
لما تتضمنه الكثير منها من برامج وأنشطة مشبوهة
وليعلم الجميع أنهم وإن سبقوا لدعم الحفظة
وتشجيعهم ليسوا أهلا للخديعة بل هم من الكياسة
والفطنة ما لا يتصوره الكثير.
الوقفة الخامسة: لم أقرأ مقالا قط وأنا من قراء
الصحف يتهجم على حلقات تفريخ الحفاظ ذاتها وجل
المقالات التي كتبت تنادي بضرورة معالجة الأخطاء
التي تتكرر في برامج ورحلات الحلقات وتنادي بضرورة
اختيار أشخاص أكفاء معروفين مزكين من قبل كبار
العلماء للإشراف على هذه الحلقات وإلى هذه الساعة
لم أقف على دواعي الخلط الواضح في الردود
والكتابات حول هذا الموضوع واتهام نوايا الكتاب .
الوقفة السادسة: الدولة والمجتمع ليسوا من الغباء
والسذاجة بمكان ليسهل على كل أحد مخادعتهم وربما
هناك من الحقائق ما يؤكد تورط بعض الحلقات وبعض
القائمين عليها بشي مما أشير إليه سيما والجميع
يتذكر وقبل انتشار الحلقات بهذا الكم الهائل وجود
مكتبات المساجد والتي تم منعها من قبل الجهات
الرسمية لاكتشاف تورطها في مخالفات فكرية وسلوكية
والمتابع لمسلسل أساليب دعاة الفكر يكتشف انتقالهم
من المكتبات للحلقات ليواصلوا نشر فكرهم والتركيز
على شريحة الشباب لسهولة اقتناصهم وخبزهم وعجنهم
ومن ثم تشكيلهم على ما يخطط لهم.
الوقفة السابعة: الجميع يعلم كثرة انتشار الحلقات
بشكل يصعب جدا متابعتها ومراقبتها والجميع يعلم
أنه إلى عهد قريب لا يوجد جهة رسمية تشرف إشرافا
مباشرا ودقيقا على هذه الحلقات وعلى القائمين
عليها ولم نقرأ في يوما ما نشر برامج هذه الحلقات
وإعلانها للجميع كما لم نقرأ بيانات بأسماء
القائمين عليها وأعتقد لو نظر في سير بعضهم لربما
تم اعتقاله في الحال لكونه مطلوب أمنيا.
الوقفة الثامنة: يؤكد ما أشار إليه الكاتب بتفريخ
هذه الحلقات للحفاظ الكم الهائل من الحفاظ الذين
تولوا إمامة المصلين وخطب الجمعة وأريد من الكاتب
وفقه الله أن يثبت لنا تعاون الكثير من هؤلاء
الحفاظ مع مرجعهم في الاستجابة للتوجيهات سيما
فيما يخص مكافحة الإرهاب وطاعة ولاة الأمور
وتعاونهم في التحذير من الفكر التكفيري الذي تسبب
في إصابة بعض أولياء أمور الناشئة بأمراض مزمنة
أسفا على فلذات أكبادهم .
الوقفة التاسعة : ما أعلمه أن الكاتب يتربع على
كرسي إدارة شئون دينية أمنية عانت في الدرجة
الأولى من الإرهاب والفكر التكفيري والتفجيري وكان
الأحرى به وهو في هذا المنصب وقبل نشر مقاله آنف
الذكر مجاملة للآخرين وكسبا لرضاهم أن يقف على ما
كتب من تقارير ومقالات تدين فعلا بعضا من هذه
الحلقات وبعضا من القائمين عليها فأصحاب الفكر
المنحرف الذين يستثمرون هذه الحلقات وغيرها من
أمكنة تجميع الناس ذكورا وإناثا سوف يطربون لمقاله
ويصفقون له .
الوقفة العاشرة : فقدنا عددا كبيرا من ناشئتنا ما
بين التفجير الانتحاري بالعراق وأفغانستان وما بين
المعتقلات والسجون العالمية متأثرين بنصوص الجهاد
الإسلامي ومتأثرين بالتلقين الخاطئ لمفهوم الجهاد
إما من بعض متطرفي الفكر من مشرفي الحلقات أو ممن
يتم استضافتهم من قيادات وموز الفكر الصحوي
المتطرف ولست من مؤيدي ذكر الأسماء وإلا لذكرت
عددا من أسماء أولئك الرموز ممن تم إيقافهم ومنعهم
رسميا من الأنشطة الدعوية والإعلامية لخللهم
الفكري .
الوقفة الحادية عشر: تزامن مقال كاتبنا الكريم
وكتابنا الكرام مع زيارتي لقريتي الصغيرة فافتقدت
أحد صغار أسرتي – طالب مرحلة متوسطة – فسألت عنه
قالوا في رحلة مع حلقة تحفيظ القرآن لمدينة الرياض
ومن الغد رأيته بعد عودته فطرحت عليه بعض الأسئلة
منها أين سكنتم ؟ فأفادني باستراحة في قرية تبعد
عن الرياض قرابة ( 70 ) كيلا فسألته لماذا كل هذه
المسافة ؟ فأجابني بلسان البراءة لأنها كبيرة
ورخيصة والذي تبادر لذهني إن صدقتني فراستي للبعد
عن الرقابة ولفت الانتباه فسألته هل زاركم أحد من
المشايخ ؟ فأفادني تم الاتصال على فلان لدعوته –
وفلان من مشاهير الدعاة سبق وأن منع رسميا من
مزاولة النشاط الإعلامي والدعوي ولكنه اعتذر لأنه
مسافر.
قلت وغيره قال وكذلك فلان وهو من كبار مشاهير
القراء بمدينة الرياض سبق إيقافه أيضا من خطبة
الجمعة ومزاولة النشاط الدعوي لخلل فكري ؟ قلت
وغيره قال قمنا بزيارة فلان قلت أين ؟ قال في
مكتبه قلت وما ذا يعمل ؟ قال صاحب دار نشر كذا وهي
أشهر من علم في رأسه نار وكتيباتها ونشراتها
الدعوية بعدد نجوم السماء لكن لا يوجد لها نشرة
واحدة تجرم فيها الفئة الضالة وقياداتها ؟ فتساءلت
في نفسي ولم رتب المشرفون الزيارة لهذا الشخص
بالذات ?.
ولماذا لم ترتب لهذه الحلقة زيارات لكبار علمائنا
من أمثال سماحة المفتي ورئيس مجلس القضاء الأعلى
وكبار أعضاء الإفتاء لينهلوا من علومهم وليستفيدوا
من فقههم وأدبهم ووصاياهم النافعة ؟.
ولماذا لم ترتب لهم زيارات لبعض مسئولي الأمن
والمؤسسات الأمنية ليعلموهم وليستفيدوا منهم مكانة
الأمن وأهميته في المجتمع المسلم؟
ولماذا لم ترتب لهم زيارات لمعالم وآثار ذات
أهمية بالغة في بناء هذا الصرح الشامخ وتوحيد كلمة
هذا المجتمع واستقراره مثل قصر المصمك وغيره ؟.
وبعد: فهذه برامج الزيارات فما بالك أخي القارئ
الكريم ببرامج النشاط الثقافي ؟!! والله من وراء
القصد
د / إبراهيم بن عبد الله المطلق |