|
د. إبراهيم بن عبد الله
المطلق
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
أعتقد دون مبالغة أن تعيين
خالد الفيصل أميراً لمنطقة مكة المكرمة قرار حكيم
وفقت فيه قيادتنا الحكيمة بعد أن قدَّر الله على
سمو أميرها الراحل الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز
- رحمه الله - بالأجل المحتوم.
الملك فيصل بن عبدالعزيز تولى وبقرار من والده
الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل إمارة الحجاز
فترة من الزمن، فكان نِعم الأمير حتى تواترت
الرواية عن والده - رحمه الله - قوله: (ليت الفيصل
فيصلان.. فيصل بالجنوب وفيصل بالشمال).
خالد الفيصل اليوم يتولى تركة بدأت بوالده وانتهت
بعمه - رحم الله الجميع -.. والفيصل يصدق في حقة
المثل: (هذا الشبل من ذاك الأسد).
تولى الأمير خالد الفيصل إمارة عسير فعُرف بحنكته
وحسن إدارته وكريم خلقه وحزمه.. وها هو اليوم
يتولى إمارة أشرف وأقدس بقاع الأرض.. إنها مكة
المكرمة مهبط الوحي ومنطلق الرسالة.. ففيها ولد
أكرم الخلق.. وفيها أُنزل عليه القرآن.. وفيها
أُمر بدعوة الناس إلى التوحيد وإخراجهم من ظلمات
الشرك والجاهلية.
حقاً لا أدري.. هل أُهنئ الفيصل بمكة فهو الرجل
المناسب في المكان المناسب وقرار تعيينه القرار
الحكيم الموفق.. أم أُهنئ مكة المكرمة بخالد
الفيصل الذي وفق في سنواته الأخيرة بنصرة منهج
السلف الذي هو منهج هذه الدولة الراشدة دون مجاملة
لأحد أو استحياء من أحد أو خوف من أحد.
في تصوري أن من شرف بتعيين الفيصل أميراً لمكة لا
لشيء إلا لكونه وقف سداً منيعاً وجبلاً شامخاً في
وجه رموز الأفكار الوافدة المنحرفة ومنظري وقيادات
التنظيم السري الحركي لجماعة الإخوان المسلمين
مشيداً بمنهج آبائه وأسلافه وحامياً لمعتقدهم الذي
أسسوا عليه دولتهم الراشدة قائلاً بلسان الحال
والمقال مقالة جده المؤسس - رحمه الله - حينما عرض
عليه افتتاح مكتب للإخوان في بلاده: (لا حاجة كلنا
إخوان) مدركاً بكل فطنة ووعي وكياسة وبُعد نظر خطر
هذه الجماعة وما تحمله من أفكار مسمومة عارفاً كل
سبل ووسائل وأساليب قياداتها في احتواء المجتمع..
ما نحتاجه من سموكم الكريم الاستمرار على نهجكم
الحميد وعزمكم الرشيد وحزمكم الشديد في الحق
والرأي السديد.
هنيئاً يا صاحب السمو خدمة بيت الله الحرام
والتشرف بغسل الكعبة المشرفة، والتشرف بخدمة ضيوف
الرحمن.. فهذا شرف ومنحة أكرم الله سموكم بهما،
وقد كانت قبائل العرب تتنافس في حيازتها وتتقاتل
في الحصول على شرفها.
وفي الختام لا يفوتني أن أشكر خادم الحرمين
الشريفين وسمو ولي عهده الأمين على هذا القرار
الحكيم والرأي السديد فقد وفقا - حفظهما الله
وسددهما - لاختيار الرجل المناسب في المكان
المناسب.. فجزاهما الله عن رعيتهما ومواطنيهما خير
الجزاء.. ووفق الله سمو الأمير خالد الفيصل للقيام
بالأمانة على أكمل وجه وأتمه وأعانه وكفاه شر
الأشرار وكيد الفجار إنه سميع مجيب.
جريدة الجزيرة - الأثنين 11 جمادى الأول 1428 -
العدد 12660. |