قضية للنقاش: الإختلاط هل هو حلال أم حرام    قضية للنقاش: أولويات الدعوة الى الله

 
 

البون الشاسع بين الأقوال والأفعال!

 

د. ابراهيم بن عبدالله المطلق

من أجل وأسمى الخلق الذي كان سائداً في الجاهلية وجاء الإسلام ليؤكده ويحث على الالتزام به خلق "الصدق في الحديث" فقد جاء في حديث لقاء أبي سفيان بهرقل وسؤال هرقل لأبي سفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يثبت أن الكذب في الحديث عار وشنار حتى في المجتمع الجاهلي.
الكذب هو الإخبار بخلاف الواقع والكذب حكمه في الإسلام كبيرة من كبائر الذنوب وقد تواترت الأدلة على التحذير منه والحث على الصدق في الحديث قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين" وسئل النبي صلى الله عليه وسلم هل يكذب المؤمن فأجاب عليه السلام "المؤمن لايكذب" وفي حديث تخلف كعب بن مالك وصاحبيه رضى الله عنهم عن غزوة تبوك قال كعب بعد أن نزلت توبة الله عليهم "يا رسول إنما نجاني الله بصدق الحديث وإنما من توبة الله علي أن لا أحدث إلا صدقا ماحييت".

الكذب في الحديث تجاوز الظاهرة وعلى جميع المستويات في الأسرة تجد كلا من الأب والأم يجيد لغة الكذب مع الأطفال ولاشك أن هذه خيانة في المسؤولية التربوية حيث حمل النبي صلى لله عليه وسلم كلا الوالدين مسؤولية الرعاية لمن تحت أيديهم"كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته".

في العديد من المؤسسات المناط بها مسؤولية تعليمية أو تربوية لناشئتنا لاتكاد تخلو من الكذب وربما كان مزاحا وكذبا أبيض وهل جاءت شريعتنا بهذا النوع من الكذب وأباحته لنا لنجيزه ونعلمه فلذات أكبادنا.

كذب من حمل مسؤولية كبرى في مؤسسة مافي مؤتمر أو ملتقى بدلاًمن بيان الحقائق والاعتراف بالتقصير والعمل بأسلوب التدليس وتلبيس الحق بالباطل وربما الاستشهاد بإحصائيات معنية وأرقام خيالية لإيهام المستمع بصفة عامة والحضور وفيهم من كبار الشخصيات وذوي المكانة الدينية والسياسية بأن مؤسسته فعلت كيت وكيت والحقيقة التي هو يؤمن بها ويعلمها ويعلمها غيره ومن تصديق الواقع أن مؤسسته لم تفعل لاكيت ولا ما يحزنون.

بعض من كبار مسؤولي بعض مؤسساتنا حينما تحتفل مؤسسته بمناسبة معينة أو تعقد مؤتمراً ما برعاية بعض كبار العلماء أو صناع القرار تجد خلطا حقيقياً في ذكر الحقائق وكذبا صراحا في الحديث عن مؤسسته وجهودها في أداء مسؤلياتها على الوجه الأتم الأكمل وكأن من أمامة قد بلغوا المنتهى في السذاجة والغباء.

اليس الأحرى بكل مسؤول أن يكون صادقا مع الله تعالى في أداء أمانته التي وكلت إليه وصادقاً مع رعيته وموظفيه في تكليفهم بواجبهم ومساءلتهم عند تقصيرهم وصادقاً مع مسؤوليه في مكاشفتهم بما لديه من عقبات ومعوقات ربما حالت وتحول بينه وبين القيام بكل ما أنيط به من مسؤولية فالاعتراف بالحق خير من التمادي في الباطل وخير من أسلوب المخادعة والتضليل وقد قيل "الكذب حبله قصير".

والله من وراء القصد.

جريدة الرياض - الخميس 13جمادى الآخرة 1428هـ - 28يونيو 2007م - العدد 14248. 

Name
Comment
To prevent automated Bots form spamming, please enter the text you see in the image below in the appropriate input box. Your comment will only be submitted if the strings match. Please ensure that your browser supports and accepts cookies, or your comment cannot be verified correctly.
»

Comments (0)

This comment form is powered by GentleSource Comment Script. It can be included in PHP or HTML files and allows visitors to leave comments on the website.