قضية للنقاش: الإختلاط هل هو حلال أم حرام    قضية للنقاش: أولويات الدعوة الى الله

 
 

حذار من "أوكار" التلقين ومراكز الأحياء.. وجمع التبرعات!!

 

د. إبراهيم بن عبدالله المطلق

قبل التطرق لموضوع العنوان أود أن أؤكد اننا لا زلنا نعيش المثل المشهور "يا غافل لك الله" فالجهود الرسمية مبذولة وبجدية وحرص للقضاء على جميع منافذ دعم الفكر المتطرف فكرياً ومادياً حتى توالت التعاميم والخطابات الجادة لمنع أي شيء من ذلك إلا بإذن رسمي وعبر قنوات رسمية ومعتمدة ومعروفة.
ما أود الإشارة إليه هنا ان هناك أيد خفية ولجان استشارية خاصة تنتمي لفكر وافد وتنظيم حركي معروف تعمل خلف الكواليس وبسرية تامة مهمتها فتح قنوات جديدة وابتكار محاضن ومنافذ للتلقين الفكري والدعم المادي للفكر المتطرف.

مؤسسة دعوية مشهورة تنادي المجتمع بجميع أصنافه وأطيافه للتبرع وباسم زكاة الفطر لتنقلها إلى فقراء ما خلف البحار - زعمت - مع عدم ثقتي المطلقة بأنها سوف تنقل للفقراء بل سوف تسخر لدعم منظمات وجماعات تلتقي مع هذه المؤسسة في الجماعة الأم حيث رضعا من ثدي واحد.

مؤسسة دعوية عالمية أخرى تدعو أصناف وأطياف المجتمع للتبرع لطباعة القرآن الكريم ومن المعروف اننا نمتلك مجمعاً عظيماً أسسه الملك الراحل فهد بن عبدالعزيز - طيب الله ثراه - وجعل الجنة مأواه يقوم بطباعة المصحف الشريف بكميات لو قسمت على مسلمي الأرض لكفتهم، فما الحاجة لتبرع جديد لطباعة مصحف جديد ومن أذن لهذه المؤسسة لتتولى مثل هذا؟!!.

صناديق الأسر والعائلات مشروع عظيم وفكرة رائدة حيث تجتمع الكثير من الأسر والعوائل في بعض المناسبات السنوية ومنها الأعياد وقد عمدت بعض الأسر إلى تخصيص صندوق خيري يقوم عليه مجموعة من أفراد الأسرة مهمته تفقد فقراء الأسرة والقبيلة ومواساتهم وإعانتهم ومما لا شك فيه ولا ريب أن هذا العمل عظيم في ذاته عظيم في ثوابه وجزائه عند الله تعالى حيث دلت النصوص الشرعية على ذلك فالمسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضاً ومثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكي منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. والصدقة على القريب صدقة وصلة ولا اعتراض أبداً على مثل هذه اللقاءات ومثل هذه التبرعات فقط هي رؤية أرى ان لابد من طرحها وبيانها فغالب من يقوم على مثل هذا النشاط الخيري الأسري "الخاص" الثقات من أبناء الأسرة وغالبهم من الشباب المتدين وغالب شبابنا المتدين متأثر فكرياً ببعض دعاة ورموز بعض الدعوات والجماعات الوافدة وهنا يقع المحذور ويخشى مما لا يمكن تصوره كيف يكون ذلك؟!!.

عامة الحضور لمثل هذه اللقاءات والتجمعات غالبهم من عامة الناس أعني ممن ليس لديهم ثقافة في خطر مثل هذه الجماعات والأحزاب وتلكم الأفكار الوافدة ويحسنون الظن بكل أحد فضلاً عن أن يكون من أقرب الناس إليهم فيتركون الحبل على الغارب ويسلمون مفاتيحهم لهؤلاء وبكل ثقة وحماس وفي تصوري اننا نحتاج إلى آلية لضبط مثل هذه التجمعات فكرياً وضبط صناديقها مادياً من خلال مؤسسات رسمية يتم تسجيل مسؤولي النشاط الثقافي لدى الأسرة لدى هذه المؤسسة ويتم إملاء التعليمات عليه وتتم مراقبته بعد ذلك، اما بالنسبة للشؤون المادية فلابد أيضاً من تسجيل رقم حساب صناديق الأسر رسمياً لدى مؤسسة مسؤولة وفتح ملفات لكل قبيلة أوأسرة والمطالبة بتزويدها بكل ما يودع وما يصرف كما ان من الضروري معرفة القائمين على مثل هذه الصناديق وفتح ملفات لهم لدى بعض الجهات الرسمية والتثبت من توجهاتهم ومناهجهم وأفكارهم.

ما دفعني إلى الاشارة إلى مثل هذه القضايا الحرص الشديد على محاصرة جميع المنافذ التي تستغل في جمع الناشئة والتي تستغل أيضاً في جمع التبرعات فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ولست هنا أسيء الظن بأحد كائناً من كان ولكن من لدغته الحية خشي من الحبل وعوائلنا وأسرنا هم المجتمع وربما ينبري شخص فيقول ان هذا من التطفل والتدخل فيما لا يعني والعوائل والقبائل والأسر لها خصوصياتها وحرياتها أقول نعم هذا صحيح لكن ما يمس فكر المواطن أو أمنه فليسوا أحراراً وللجهات الرسمية أخذ كافة احتياطاتها ولها التدخل بكل السبل للمحافظة على أبناء مجتمعها فكرياً والمحافظة على حقوق الآخرين وأموالهم لئلا تستغل خلاف المراد منها والمقصود من بذلها وكفانا تجارب.

قبل الختام أود أن أؤكد ان الكثير من المحاضن التي اتخذها الحزبيون أوكاراً للتجمع والتلقين وجمع التبرعات والتي كتب عنها صحفياً كثيراً ودافعوا عنها كثيرا لا زال الكثير منها مستغل فيما حذر منه ومن ذلك مراكز الأحياء والتي لا زال يهيمن على الكثير منها الحزبيون فقد حدثني شاب قابلته بمحافظة كبرى في أواخر رمضان مبشراً لي أن الشباب الإسلامي في محافظته هو المهيمن على هذه المراكز وبشرني انها تستثمر في كل ما حذر منه سلفاً ولا زلنا "يا غافل لك الله".

جريدة الرياض - الجمعة 14 شوال 1428هـ - 26 اكتوبر 2007م - العدد 14368. 

Name
Comment
To prevent automated Bots form spamming, please enter the text you see in the image below in the appropriate input box. Your comment will only be submitted if the strings match. Please ensure that your browser supports and accepts cookies, or your comment cannot be verified correctly.
»

Comments (0)

This comment form is powered by GentleSource Comment Script. It can be included in PHP or HTML files and allows visitors to leave comments on the website.