|
لدينا كم لا بأس من الجمعيات
الخيرية والمؤسسات الدعوية ومما لا نقاش فيه أهمية
هذه الجمعيات والمؤسسات ودورها الريادي المشكور في
الأنشطة الدعوية والخيرية في الداخل والخارج.
الكثير من هذه الجمعيات والمؤسسات تدار وتعمل بها
أياد غير سعودية وربما أن بعضا من العاملين فيها
ينتمي لفكر وافد زرع في هذه الجمعية أو المؤسسة
لتسهيل خدمة الفكر الذي ينتمي إليه ودعمه ماديا من
جيوب وصدقات أهل البر والإحسان.
لست هنا في صدد تعداد الجمعيات والمؤسسات الخيرية
التي يعمل بها غير السعوديين ومسمى وظائفهم أمناء
صندوق.
ماذا لو أن أحد أمناء الصندوق في مؤسسة خيرية ما
من غير الجنسية السعودية وممن هو عضو في تنظيم فكر
وافد باع ذمته بملايين الريالات في صفقة متفق
عليها لعملية غسيل أموال بدعوى موثقة - ذرا للرماد
في العيون - مشروع خيري أو بناء مسجد في دولة أخرى
ليسهل تحويل الملايين من الريالات وبعد نجاح
الصفقة خروج بلا عودة.
صدقوني ما زلنا نعيش المثل المشهور "يا غافل لك
الله" فالجهود الرسمية مبذولة وبجدية وحرص للقضاء
على جميع منافذ دعم الفكر المتطرف فكريا وماديا
حتى توالت التعاميم والخطابات الجادة من المؤسسات
الرسمية لمنع أي شيء من ذلك إلا بإذن رسمي وعبر
قنوات رسمية ومعتمدة ومعروفة ومع ذلك ما زال البعض
كل يوم يفتحون لنا نافذة جديدة أو قناة لم تكن في
الحسبان.
مر بنا رمضان الكريم ورأينا بأعيننا تنافس الكثير
جدا من بعض هذه الجمعيات والمؤسسات الخيرية في
فنون عجيبة أجادت معها امتصاص جيوب محبي الخير
والإحسان وبأحدث أساليب التسول والاستجداء كفالات
أرامل وأيتام وحفر آبار وبناء مساجد وأنواع
المشاريع الخيرية فهل سوف تنفذ كلها أم إن هناك
بندا للعاملين عليها والله أعلم بالباقي!!
ما أود الإشارة إليه هنا أن هناك أيادي خفية
ولجاناً استشارية خاصة تنتمي لفكر وافد وتنظيم
حركي معروف تعمل خلف الكواليس وبسرية تامة ومهمتها
فتح قنوات جديدة وابتكار محاضن ومنافذ للتلقين
الفكري والدعم المادي للفكر المتطرف.
إحدى المؤسسات تخالف منهج الدولة علنا وبكل أنواع
التحدي والعناد تنادي المجتمع بجميع أصنافه
وأطيافه للتبرع وباسم زكاة الفطر لتنقلها إلى
فقراء ما خلف البحار - زعمت - مع عدم ثقتي المطلقة
بأنها سوف تنقل للفقراء بل سوف تسخر لأمور أخرى.
مؤسسة دعوية عالمية أخرى تدعو أصناف وأطياف
المجتمع للتبرع لطباعة القرآن الكريم ومن المعروف
أننا نمتلك مجمعا عظيما أسسه الملك الراحل فهد بن
عبدالعزيز طيب الله ثراه وجعل الجنة مأواه يقوم
بطباعة المصحف الشريف بكميات لو قسمت على مسلمي
الأرض لكفتهم فما الحاجة لتبرع جديد لطباعة مصحف
جديد ومن أذن لهذه المؤسسة لتتولى مثل هذا العمل؟!
لماذا لا تلزم الجمعيات الخيرية والمؤسسات الدعوية
المأذونة والمصرحة رسميا بتوظيف السعوديين بل يجب
أن يكون أمناء الصناديق في جميع هذه المؤسسات
سعوديون سليمو السيرة معروفو المنهج صادقو الولاء
كما يجب الاستفادة من شبابنا العاطل من العمل في
التدريب على مثل هذه الأعمال الخيرية بدلا من أن
نكون كالنخلة العوجاء بطاطها لجيرانها فقط.
مؤسسة خيرية مشهورة كذلك فتحت فروعا في جميع المدن
والقرى والهجر لتستثمر المناسبات والأعياد في دعوة
بعض ذوي المكانة الاجتماعية لتقدم لهم مشاريعها في
الداخل والخارج والتأكيد على العضوية والتبرع ولو
بريال واحد.
والسؤال هنا ما دور جمعيات البر ولماذا لا يكتفى
بها داخليا سيما وأنها رسمية ومعتمدة وأن القائمين
عليها مكان ثقة الجميع فلماذا لا تمنع الجهات
الأخرى غير الواضحة من الانتشار وبهذا العدد في
مدننا وقرانا ويكتفى بها في المدن الرئيسة لتسهل
متابعتها والإشراف عليها.
لماذا لا تلزم الجمعيات والمؤسسات الخيرية
والدعوية بالعناية بفقراء الداخل قبل البحث عن
فقراء الخارج أليس فقراؤنا أحوج والأقربون أولى
بالمعروف؟!
لماذا لا تخصص جمعيات ومؤسسات خيرية للعمل في
الخارج فقط ويتولى الإشراف الرسمي عليها مؤسسات
رسمية مختصة بالخارج وتخصص جمعيات ومؤسسات خيرية
للعمل في الداخل فقط ويتولى الإشراف المباشر عليها
مؤسسات رسمية مختصة بالداخل لمنع الازدواجية
وليمكن السيطرة والإشراف على جميع أنشطة هذه
الجمعيات والمؤسسات ومصادر أموالها وكيف صرفت وفي
أي الوجوه والمشاريع أنفقت؟.
لماذا لا تلزم جميع الجمعيات والمؤسسات الخيرية
والدعوية العاملة في هذه البلاد بالعمل بما عليه
فتوى علماء هذه البلاد - منهج الدولة وفتاواها
الرسمية - في القضايا والشؤون الشرعية والمتعلقة
بعبادات الناس وشعائرهم الدينية ومن ذلك منع أخذ
زكاة الفطر نقودا بدعوى توزيعها في الخارج وكما
أسلفت من يضمن توزيعها فربما استثمرت وعلى يد أمين
الصندوق غير السعودي في مشروع غير سليم ونحن لا
نزال "يا غافل لك الله".
الدكتور إبراهيم عبدالله المطلق
جريدة الوطن - الجمعة 22 شوال 1428هـ الموافق 2
نوفمبر 2007م العدد (2590) السنة الثامنة. |