قضية للنقاش: الإختلاط هل هو حلال أم حرام    قضية للنقاش: أولويات الدعوة الى الله

 
 

نجاح مواجهتنا الفكرية مرتبط بتكبيل جهود التيار الحزبي

 

نشرت "الوطن" في عددها 2640 بتاريخ 13/12/1428 الموافق 22/12/2007 مقالا بعنوان "هكذا استطاع الحزبيون اختراق أمننا فكريا" وحيث إن المقال اقتصر على بعض الأمثلة فيما يتعلق باستثمار بعض المكتبات حزبيا في خدمة التنظيم وللحاجة إلى مزيد من الأمثلة والشواهد التي يجب في نظري أن يعلمها الجميع ليقفوا على الأساليب الحزبية الماكرة في تضليل عقولنا وتسميم أفكارنا والعبث بناشئتنا فكريا ومنهجيا فأستأذن القارئ الكريم بإضافة بعض الشواهد والأمثلة الأخرى زيادة في البيان والتأكيد والنصيحة.

الشاهد الأول:
بعد الاحتلال الآثم لدولة الكويت واستعانة حكومات بعض دول الخليج بقوات التحالف لتحرير الكويت من العدوان العراقي وفي أوج الصراع بين مؤيدي حكوماتهم في الاستعانة بالقوات الأجنبية وعلى رأسهم سماعة مفتي البلاد آنذاك وبين معارضي حكوماتهم ومؤججي الفتنة ودعاة الخروج على الحاكم آنذاك وعلى رأسهم بعض كبار منظري التنظيم الحزبي "الإخواني" شاركت في تلكم الفترة في دورة علمية تأهيلية ترعاها مؤسسة رسمية وكنت مع اثنين من الدعاة الأكاديميين مكلفين بالإشراف والتنظيم لهذه الدورة وكان عدد طلابها 300 طالب كلهم تحت العشرين وكان من ضمن ضيوف الدورة أحد علمائنا الأفاضل والذي عرف بولائه التام وقد أحضر معه عددا من الكتيبات لتوزيعها على طلاب الدورة كان من ضمنها كتاب عنوانه "وجوب طاعة السلطان في ضوء السنة والقرآن".

ما أود أن أشير إليه هنا هو كيف اختار الإخوان معي هذا الكتاب فقط ليقررا خطر توزيعه على الطلاب فحينما رجعنا سويا من صلاة الفجر أخذ زميلنا رئيس الدورة نسخة من الكتيب ودفعه إلى زميلنا الثالث مكلفا إياه بقراءته وإعطائه تقريرا عن صلاحية توزيعه من عدمه.

وحيث لفت انتباهي هذا التصرف فقد أخذت نسخة أخرى من الكتيب وحرمت نفسي من أحلام نوم ما بعد الفجر لأقرأ الكتاب كاملا من الغلاف حتى الغلاف ولأقسمه إلى ثلاثة أقسام الأول قال الله تعالى وقال رسوله صلى الله عليه وسلم والقسم الثاني أقوال أئمة السلف رحمهم الله ورضي عنهم والقسم الثالث أقوال كبار علمائنا وبحثت عن كلمة واحدة للمؤلف فلم أجد.

جلسنا على طاولة الإفطار فقال مشرف الدورة لزميلي ما رأيك يا فلان في الكتيب قال بالحرف الواحد "أعوذ بالله هذا هراء هذا لا يصلح للتوزيع... " فتلون وجهي غضبا لله تعالى ولرسوله قلت اتق الله يا فلان كلامك هذا يخشى عليك فيه من الردة، أتقول للقرآن والسنة وأقوال العلماء هراء؟ فتلون وجهه هو الآخر وعلم أنني فطنت لما يخططان له. فأجاب أنا لا أقصد ولكن المؤلف فيه وفيه وبدأ يطعن في المؤلف ويؤكد خطورة توزيع الكتاب مجددا وتآمرا على عدم توزيعه بالتنسيق مع مسؤول الإدارة الرسمية المنسقة للدورة ونجحا في ذلك.

شاهد آخر:
شاركت بنفسي في تلكم الفترة أيضا في دورة علمية رسمية ترعاها مؤسسة رسمية وقد سلمت لنا مجموعة كبيرة من الأشرطة الصوتية لتوزيعها على الحضور وقد كتب على غلاف بعض الأشرطة الشيخ ابن باز وبعضها الشيخ ابن عثيمين وقد فاجأنا أحد زملائنا وهو من الحذاق قبل توزيعها حينما أخبرنا بأن الأشرطة تحمل مادة صوتية تحريضية خطيرة لبعض كبار رموز الحزبيين آنذاك وأخطرهم فكرا وقد كتب على غلافها اسم الشيخين فقط للإيهام والتلبيس!

المؤكد وما يستحق الذكر والشكر في وقتنا الحاضر أن هناك تنبها واضحا وجهدا مشكورا في مواجهة الفكر الحزبي الوافد والخطير على أمننا الفكري حيث عمدت عدد من الجهات الرسمية المسؤولة - المهمة - لتنظيم دورات علمية توعوية لمنسوبيها واستضافت لهذه الدورات بعضا من كبار الدعاة سليمي المعتقد والمنهج والفكر وممن شهد لهم بولائهم الصادق، ومما أثلج صدري الثناء العاطر والتأكيد على نجاح هذه الدورات وأهميتها من بعض كبار مسؤولي تلكم الجهات الرسمية.

ومما يجب معرفته والتنبه له أن هناك بعضا من منسوبي تلكم القطاعات والمؤسسات وممن تم تأصيلهم على منهج الفكر الوافد وتحزبهم له وبعضهم قد تقاعد من علمه إلا أنه ما زال يتواصل مع مريديه وخواصه، وبعضهم ما زال على رأس العمل أعدوا مشروعا خطيرا يشكل تحديا صريحا للجهات الرسمية المعنية حيث ترقبوا انتهاء الدعاة من الدورات ليعقبوهم بجمع كافة أفرادهم ومنسوبيهم وطمس جميع ما لقنوا من معلومات عقدية ومنهجية ومن أهمها الولاء للوطن.

هذا غيض من فيض من أساليب التنظيم الحزبي وجهوده الماكرة في مواصلة اختراق أمننا الفكري ومواصلة تسميم عقول ناشئتنا وعامتنا ونسائنا والأمثلة والشواهد في مواصلة التضليل والتلبيس علينا جميعا كثيرة لا تعد ولا تحصى.

أعتقد أننا لن ننجح في حصانتنا فكريا وحماية عقولنا وناشئتنا والمحافظة على معتقداتهم ومناهجهم وتوجهاتهم وولائهم لهذا الوطن ما لم نكن يدا واحدة في مواجهة وتكبيل جميع جهود ووسائل وأساليب وقنوات التيار الحزبي "الإخواني" وسوف يكون الفشل حليفنا طالما أن بعضا منا يضع كفه بكف بعض قياداتهم ويناصرهم ويدافع عنهم ويحميهم ويحسن الظن بهم ويسعى لاحتوائهم إذ كيف يأمن لدغ الثعبان من وضعه في جيبه أو أمسكه بيده أو أدخله بين ثوبه وجلده؟!

الدكتور إبراهيم بن عبدالله المطلق

جريدة الوطن - الجمعة 19 ذو الحجة 1428هـ الموافق 28 ديسمبر 2007م العدد (2646) السنة الثامنة. 

Name
Comment
To prevent automated Bots form spamming, please enter the text you see in the image below in the appropriate input box. Your comment will only be submitted if the strings match. Please ensure that your browser supports and accepts cookies, or your comment cannot be verified correctly.
»

Comments (0)

This comment form is powered by GentleSource Comment Script. It can be included in PHP or HTML files and allows visitors to leave comments on the website.