|
الكذب الإخبار بخلاف الواقع
وهو في ديننا الحنيف وشريعتنا الغراء كبيرة من
كبائر الذنوب.
لا يوجد في ديننا كذب مباح حتى ما يطلق عليه كذبة
بيضاء أو حمراء أو صفراء فالكذب كله محرم وممقوت
وفي المجتمع الجاهلي كان العار يلاحق الكذاب
فكانوا مع شركهم وضلالهم العقدي لا يكذبون وقصة
أبي سفيان في حواره مع هرقل وصدقه في الحديث في
شأن النبي عليه السلام وهو عدو له ومحارب له دليل
صدق على ذلك والكذب المباح فقط كذب أحد الزوجين
على صاحبه للمصلحة والكذب للإصلاح بين الناس.
نبي الرحمة عليه السلام استحق لقب " الصادق الأمين
" قبل وبعد بعثته صلى الله عليه وسلم وقد اعترف بل
شهد خصومه من صناديد الكفر بهذا اللقب وهو عليه
السلام القدوة لجميع المسلمين فضلا عن الدعاة
وحملة العلم قال تعالى " لقد كان لكم في رسول الله
أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر
الله كثيرا" وهذا الصنف من الدعاة القدوة في عصرنا
الحاضر للكثير من المجتمعات الإسلامية بأخلاقهم
وصفاتهم وسلوكياتهم ومع ذلك يعتقدون وجوب التحلي
بصفة الكذب الصراح في الدعوة إلى الله لا على هدى
من الكتاب والسنة بل على هدى من سيرة الإمام
الشهيد والقائد الأعظم !!!!.
هذا الصنف من الدعاة استطاعوا بالكذب المصحوب
بأيمان عظيمة أن يختطفوا كما لا بأس به من صغار
السن الذين تتراوح أعمارهم ما بين 13ـ 19. وممن هم
على الفطرة ولا زالت عقولهم وأفكارهم بعيدة من
التسمم الفكري ليوهموهم بأن الحور العين بانتظارهم
في مواقع النزال والعمليات الانتحارية وسوف يخلد
التاريخ ذكراهم لأنهم شهداء أمة الإسلام ورافعي
راية عزها ومجدها وسؤددها. بل إن من المؤسف أن نجد
هذا الصنف المحترف للكذب يؤصل هذا الخلق الرديء
لدى من يقومون بتربيتهم وتوجيههم فتجده بعد أن
يفتي الشاب بوجوب الجهاد المقدس لتحرير الأرض من
ظلم الطغاة والمرتدين – زعموا – يؤصل لهذا الطالب
المسكين مبدأ الكذب ويعلمه إياه كما يعلمه السورة
من القرآن يعلمه الكذب حتى على والديه وأقرب الناس
إليه وأعظهم حقا وبرا عليه ومن الأمثلة الكثيرة
جدا أن بعضا من هؤلاء المغرر بهم يوهم والديه أنه
في رحلة عمرة مع شيخه وزملائه أو إمام مسجده أو في
رحلة نزهة إلى إحدى مصايف بلادنا الحبيبة ليكتشف
أبواه فيما بعد أنه في ساحة الوغى وفي إحدى ميادين
الجهاد وقد تم اكتتابه شهيدا في عملية انتحارية
تفجيرية عاجلة عفوا "استشهادية" مهرا لحورية حسناء
تنظره بشوق شديد .
لست هنا بمبالغ في إلصاق صفة الكذب بهذا الصنف من
الدعاة الذين درسوا مقرر " الكذب الإسلامي " أهم
مقررات مدرستهم الفكرية النموذجية وتلقنوا مبادئه
لخدمة الدعوة على أيدي مشايخهم ومربيهم ورموز
فكرهم المنحرف ولعل ما نشاهده في بعض القنوات
فضائية وبعض المحاضرات العلمية والدعوية من تناقض
واضح وتخلي صريح عن تأصيل فكري مضى في سنوات
التلقين الفكري الجهادي والانتحاري دليل حق وشاهد
صدق ولا أدري هل هذا التناقض وتكذيب الذات من
الكذب أم مما تقتضيه مصلحة الدعوة الإسلامية ؟!!.
بل إن مما يزيد الطين بلة والأمر أسا وأسفا وألما
وحزنا أن ترى بعضا ممن حصل على لقب "معالي" وحاز
بل شرف بثقة ولاة الأمر حفظهم الله وأعانهم وممن
هو مصنف من طلبة العلم والدعاة قد شرب من كأس هذا
الفكر المقيت وارتمى في أحضان بعضا من تلكم
الجماعات الدخيلة الوافدة والتي بنت أساس دعوتها
وفكرها على الكذب مخالفة للنصوص الشرعية غايتها
فقط تحقيق أهدافها السياسية فاستمرأ "معاليه"
الكذب في كثير من أحاديثه ومواقفه ومعالجته لبعض
قضايا الأمة ونسي أنه أقسم قسما عظيما على كتاب
عظيم وبين يدي رجل عظيم بأن يكون مخلصا لدينه ثم
مليكه ووطنه فهل الكذب هنا من الدين ويأتي في باب
الإخلاص للدين والملك والوطن أم أنه يمكن إدراجه
تحت باب" ما جاء في إباحة الكذب لنصرة التنظيم
والمنهج السري للجماعة "؟!! ويعتبر خيانة عظمي
للدين والمليك والوطن.
إن الحزم في معاقبة من يشتهر بالكذب ويدان به وإن
كان ممن لبسوا لباس الدين سوف يحد كثيرا من انتشار
هذه الظاهرة المنافية لأخلاقيات مجتمعنا والتي تعد
سمة ذميمة وصفة مقيتة وخلقا دنيئا.
قال الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله
وكونوا مع الصادقين " وقال صلى الله عليه وسلم "
إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن
الفجور يهدي إلى النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى
الكذب حتى يكتب عند الله كذابا " . والله تعالى من
وراء القصد ،،،
د. إبراهيم بن عبد الله المطلق |