قضية للنقاش: الإختلاط هل هو حلال أم حرام    قضية للنقاش: أولويات الدعوة الى الله

 
 

بعض الأثرياء يدعم التطرف والمتطرفين دون أن يعلم

 

مما يجب الإشادة به والثناء عليه هو تنافس الأغلبية الغالبة من أثرياء هذا الوطن الكريم المعطاء في وجوه البر وأبواب الخير والصدقة والإحسان، فظاهرة الأوقاف والمؤسسات الخيرية الشخصية والتي والحمد لله في تزايد مستمر تؤكد ما جُبِل عليه أثرياؤنا من كرم جم وحب للخير وتنافس في العطاء الخيري دون منة أو أذى، ولعل ما أكرم الله به هذا الوطن من قيادة رشيدة تعين على أبواب الخير والإحسان وتيسر وتسهل طرقه وما جبل عليه الكثير من محبي الإحسان من أرباب رؤوس الأموال الكبيرة من طيب معدن وسلامة نفوس وطهارة قلوب وحسن ظن بكل من ركب مطية الدين ولبس لباسه أيضاً دافع هام وسبب قوي في كثرة مؤسساتنا الخيرية "الفردية" وأوقافنا وغيرها من أعمالنا الخيرية.
مما يجب بيانه للخاصة والعامة ومن منطلق توجيه النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم- "الدين النصيحة" ألا ننخدع بكل من جاءنا أو ذكر لنا وأشيد به عندنا لنسلمه مؤسساتنا الخيرية وأوقافنا وأموالنا ليتصرف بها كيفما شاء ويصرفها وفق ما أراد ولو كان مظهره مظهر تدين وهيئته هيئة عفاف وتقوى وصلاح.
أؤكد على هذا الأمر لأنني لاحظت وبالتتبع لبعض أرباب الأموال والأثرياء ممن لديهم مؤسساتهم الخيرية وأوقافهم أن بعضنا من القائمين على هذه المؤسسات والأوقاف والذين هم مكان الثقة العمياء لدى المحسنين غير معروفين بسلامة معتقدهم وتوجهاتهم بل بعض منهم عرف بانغماسه الشديد في وقت مضى في الانتماء لبعض الجماعات الوافدة المعروفة بالتشدد وتحزبه لفكرها ومنهجها وتفانيه في خدمة تنظيمها وأهدافها وبكل ما يستطيع من جهد بدني ومالي.
إن مما يجب التعرف عليه أن مؤسسي هذه الجماعة وفي عدد من مصنفاتهم واجتماعاتهم وبعد قراءة مستفيضة استفادوا من بعض الخطط والاستراتيجيات بعيدة المدى لتنظيمات غربية وغير ذلك ليؤكدوا لأتباعهم ضرورة الهيمنة والتسلط على الأموال والتبرعات وبذل قصارى الجهد في الهيمنة على الاقتصاد لعلمهم ويقينهم بضرورة الاقتصاد وضرورة المال في دعم فكرهم وخدمة توجهاتهم لإقامة خلافتهم الراشدة.
ولعل من المناسب إيراد بعضٍ من الشواهد والأمثلة المؤيدة لهذا الطرح ومن ذلك ما مررنا به قبل سنوات قريبة من افتتاح عددٍ من المساهمات العقارية بعضها حقيقية وبعضها وهمية ومنها ولدت فكرته في دهاليز تنظيم متشدد مساهمة في الهيمنة على الاقتصاد لعلمهم الأكيد بدور الاقتصاد في إقامة الدول وإسقاطها.
صدمت جداً حينما علمت أن أحد كبار المحسنين من أرباب الثروات المالية العظيمة في أحد أقطارنا العربية وممن شهد له التاريخ بمواقف بر وإحسان لديه مؤسسة خيرية ميزانيتها فقط (مليار) ريال يشرف عليها فلان من الناس، وحينما تساءلت عنه وجدته متشدداً وتاريخه معروف وانتماؤه لإحدى الجماعات المتشددة مشهود، حينها ضربت كفاً بكف وتحسرت كثيراً لأنني أعلم يقيناً أن هذا الشيخ الكبير والرجل الوقور والمحسن الفاضل لا يعرف حقيقة هذا الرجل ولا يعي معنى جماعة "متطرفة"، وربما أُثني على هذا الرجل وأشيد به وبتدينه ليسلمه مفاتيح مؤسسته الخيرية ويعطيه كافة الصلاحيات في التصرف بهذه الميزانية الضخمة ووفق ما يرى من المصلحة وخدمة أهداف وتنظيم جماعته وحزبه المقيت.
إنني من هذا المنبر أناشد وأخاطب ذوي الشأن - ونحن بأمس الحاجة إلى آلية لضبط تبرعات ونفقات وأوقاف المحسنين "أمنياً"- بضرورة توعية أرباب الأموال ومن لديهم مؤسسات خيرية وأوقاف بخطر كل من ينتمي لجماعة وافدة وفكر دخيل كما أقترح التأكيد على أرباب المؤسسات الخيرية الأهلية بعدم تعيين شخص في إدارة مؤسساتهم إلا بعد مخاطبة الجهات الرسمية المعنية وموافقتها على تعيينه من عدم ذلك والبحث عن بديل إذ لا مساومة على الأمن الوطني والأمن الاقتصادي ولسنا بحاجة إلى مزيد من التجارب في تفجير وتدمير منشآتنا وبنانا التحتية ومقدراتنا الاقتصادية، ومن لدغ من الثعبان خاف من الحبل، والمؤمن كيس فطن ولا يلدغ مؤمن من حجر مرتين.

الدكتور إبراهيم عبدالله المطلق

جريدة الوطن - السبت 20 ربيع الآخر 1429هـ الموافق 26 أبريل 2008م العدد (2766). 

Name
Comment
To prevent automated Bots form spamming, please enter the text you see in the image below in the appropriate input box. Your comment will only be submitted if the strings match. Please ensure that your browser supports and accepts cookies, or your comment cannot be verified correctly.
»

Comments (0)

This comment form is powered by GentleSource Comment Script. It can be included in PHP or HTML files and allows visitors to leave comments on the website.