قضية للنقاش: الإختلاط هل هو حلال أم حرام    قضية للنقاش: أولويات الدعوة الى الله

 
 

جامعة الإمام : إنصاف العقلاء وإجحاف أهل الأهواء

 

الإنصاف هو الذي أسست وقامت عليه هذه الجامعة العلمية العريقة وذالكم الصرح الثقافي الشامخ حينما وضع أول لبنة من لبناتها مؤسس هذا الوطن العملاق الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل تغمده الله بواسع رحمته وحينما كلف الإمام محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي الديار السعودية آنذاك بالإشراف على معهد إمام الدعوة العلمي ولتؤدي الرسالة الحقيقية التي من أجلها أنشأت حيث خرجت عددا من كبار العلماء كالشيخ محمد العثيمين والشيخ صالح بن غصون والشيخ صالح الناصر والشيخ صالح بن خزيم والشيخ صالح بن منصور رحمهم الله جميعا وفضيلة الشيخ صالح اللحيدان وفضيلة الشيخ عبد الله بن غديان و فضيلة الشيخ صالح الفوزان وغيرهم من جهابذة العلم وكبار المستشارين والمثقفين والأدباء بل إن عددا من وزراء الدولة وكبار مسئوليها العسكريين والمدنيين في تلكم الحقبة الزمنية كلهم من خريجي هذه الجامعة الميمونة.

الإجحاف في هذا الصرح العملاق بدأ مع هيمنة بعضا من كبار دعاة ومنظري جماعة الإخوان المسلمين عليها ليحولوا مسارها ولتتحول إلى معقل هام من معاقل جماعة الإخوان تدار بأيديهم وتسخر لخدمة أهدافهم وتحقيق غاياتهم ومن ذلك لجان التفتيش الفكرية المكلفة بمقابلة كل من تقدم للإعادة أو الدراسات العليا فمن ظهر ولاءه للتنظيم وإعجابه برموز الصحوة ومتابعته لنشراتهم وأشرطتهم وحضوره لمحاضراتهم ودروسهم تم قبوله والموافقة عليه دون قيد أو شرط ولو كان معدله ودرجاته لا تسمح بذلك فولاؤه يشفع له ومن كان مخالفا لمنهج التنظيم وفكر الجماعة فيقال له بالحرف الواحد " لا كيل لكم عندي ولا تقربون " وحينما أكتب مثل هذه الحقائق أكتبها عن قرب ومشاهدة وشهادة حق أسأل عنها بين يدي الله تعالى ولا أدل من أن يقوم أحد كبار رموز جماعة الإخوان المسلمين من أساتذة الجامعة في تلكم الفترة الزمنية بتقرير كتابي معالم في الطريق وهل نحن مسلمون لسيد قطب على طلاب المستوى الثامن في أحد أقسام الجامعة الشرعية والذين أنا واحد منهم فما ذا يعني ذلك ؟!!.

شاهد آخر حينما تجد من أساتذة الجامعة من يصر كل الإصرار على تقرير مؤلف بعنوان خصائص الدعوة الإسلامية لمؤلفه د. يوسف القرضاوي ليكون مرجعا للطلاب في مقرر هام ما ذا يعني هذا ؟ أوليس هناك سوى هذا المؤلف الذي يحمل في طياته خللا فكريا ودعوة حزبية ؟!!.

أثمر هذا الإجحاف وبمعنى آخر الاختطاف الفكري في تلكم الحقبة الزمنية لهذا الصرح الكبير تخريج أعدادا كبيرة من المتطرفين فكريا فما بين متعصب لفكر الجماعة وتنظيم الحزب وما بين متعاطف وما بين منظر قياديي خطير ليتولوا مهام ومسئوليات تعليمية وتربوية ودعوية وإغاثية وقضاء وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر.

ولتخرج تكفيريين وتفجيريين بعضا طلبة العلم والقضاة الذين شاركوا في المواجهة المسلحة والعمل التفجيري والذين هم من نتاج الجامعة في تلكم الحقبة شاهد حق وإنصاف بوجود خلل فكري في إدارة الجامعة وهيكلها ومعاهدها وأساتذتها ومناهجها.

الإنصاف في إدارة الجامعة الحالية هو بذل كل الجهد لإعادة الجامعة لتحقيق الأهداف التي من أجلها أسست ولتؤدي دورا بارزا في التصدي للتطرف الفكري بأنواعه ومناهجه وبرامجه ولتعود الجامعة لقواعدها سالمة من الانتماء لأي جماعة وافدة أو التحزب لأي فكر مقيت ولتؤدي رسالة مهمة في بيان المنهج السليم والمعتدل ومن ذلك ترسيخ الولاء لولاة هذا الوطن العظيم وترسيخ الدعوة للزوم جماعتهم وبيان الأحكام الشرعية في قضايا هامة ضل فيها الكثير من الشباب عن الصراط المستقيم ومن ذلك مسائل الجهاد في سبيل الله تعالى وأحكامه وشروطه ومسائل الولاء والبراء ومسائل البيعة والسمع والطاعة لولاة الأمور ومسائل إخراج المشركين من جزيرة العرب وغيرها من القضايا والشبه التي اتخذ منها الخوارج ذريعة وشماعة لتكفير الولاة والعلماء والخروج عليهم وقتل الأنفس البريئة وترميل النساء وتيتيم الأطفال وتدمير المنشآت والإفساد في الأرض .

ولعل من المناسب إيراد بعضا مما قامت به الجامعة في ثوبها الجديد على سبيل المثال لا الحصر في هذا الإطار.

· اختيار عددا من الأكفاء الموثوقين والمعروفين بسلامة معتقدهم وحسن ولائهم ليشاركوا في إدارة دفة الجامعة كوكلاء وعمداء ورؤساء أقسام وغيرها .

· عقد ندوات وملتقيات مهمة تعنى بتصحيح الفكر وقد كانت تحت رعاية ولاة الأمر حفظهم الله.

· تفعيل لجان علمية نظامية ولوائحية وإدارية كانت مهمشة سابقا واختيار بعضا من أعضاء هيئة التدريس المعروفين بسلامة المعتقد وحسن الولاء لعضويتها للارتقاء بمستوى الجامعة منهجيا وإداريا.

· تشكيل لجان لمقابلة من يتقدم للإعادة أو الدراسات العليا لحصانة منسوبي الجامعة من التطرف الفكري والتحزب المنهجي.

· تكليف عددا من أساتذة الجامعة سليمي المعتقد والمنهج بإقامة محاضرات في جميع المعاهد العلمية التابعة للجامعة للطلاب والأساتذة تضمنت معالجة القضايا الهامة المشار إليها أعلاه وتعميق مفهوم الوطنية وبيان مفهوم البيعة لولي الأمر وحقوق الولاة والتحذير من دعاة التطرف الفكري وبيان شبههم وفضح أفكارهم وتوجهاتهم .

· تفعيل برامج ومناشط متعددة تؤصل للفكر المعتدل وتنمي الولاء للدين والوطن وولاة الأمر وتحذر من الفكر المتطرف .

· العناية بالأندية الصيفية التي تشرف عليها الجامعة بتكليف سليمي الفكر ومعتدلي المنهج للإشراف عليها والمتابعة الدقيقة لبرامجها لتتضمن تأصيل الشباب على المنهج الصحيح والمعتدل وتعميق مفهوم الوطنية لديهم وترسيخ معتقد أهل السنة والجماعة وهدي سلف الأمة لديهم وتحذيرهم من المناهج والأفكار المنحرفة والضالة.

إن الإرجاف الذي تتعرض له الجامعة ليل نهار ومسئوليها عبر بعض المنتديات والصحف المحلية وكثرته مما هو كذب وزور وبهتان ومما لم يعهد قبل هذه الفترة الزمنية للجامعة ليس غايته الإساءة للشخص المسئول ورأس الهرم فيها فحسب وإنما غايته الأهم وهدفه الكبير إفشال مشروع تعيين الأكفاء من سليمي المعتقد والفكر والولاء التام لهذه الدولة المباركة وإسقاط المنهج المعتدل الذي هؤلاء يمثلونه ويديرون به الجامعة في محاولة بائسة لإقناع المسئول بأن هذا التوجه والفكر ليس محلا للثقة في القيادة والمناصب ذات الأهمية التربوية والتعليمية وغيرها.

إن من غايات الإرجاف والمرجفون في المدينة المحاولات البائسة في عودة الجامعة لأحضانهم مجددا لاستثمارها في تخريج أجيال جديدة موالية لهم ولتنظيمهم ولتواصل تغذية محاضنهم ومؤسساتهم بالأكفاء من منظري فكرهم ودعاة منهجهم .

وكلمة حق أقولها أنه رغم كل ما يقوله هؤلاء المنحرفون فكريا والساعون للمحافظة على ما اكتسبوه في الجامعة من توجهات إلا أن الجامعة لم تتعامل معهم بظلم أو إقصاء أو هضم حقوق بل إنها تتعامل مع الجميع بالرعاية والاهتمام والدعم وإعطاء كل ذي حق حقه وإتاحة الفرصة للجميع للمساهمة في بناء هذه الجامعة وتطويرها مع ما يلقونه من تقدير واحترام وبذل لكل جهد لتحقيق مطالبهم وتهيئة الجو المناسب لهم ليقوموا بأعمالهم التعليمية والإدارية وغيرها على أكمل وجه وفق ما يوجهه به ولاة الأمر ويتطلعون إليه.

ختاما أوجه نصحي لإدارة الجامعة و كافة مسئوليها بضرورة الحرص على إخلاص القصد وتجريد النية وأن يكونوا محل الثقة كل الثقة وكذالك الحذر من منح الثقة لكل أحد والمجاملة لكل أحد والحذر من ذوي اللون الرمادي والوشاة كذبا وبهتانا ونفاقا والحرص على الدقة المتناهية في الانتقاء لمسئولي الجامعة وإداراتها وأن تكون الغاية كل الغاية نصرة المنهج وترسيخ الفكر المعتدل والتصدي للتطرف الفكري والإرهاب بأنواعه وألوانه فقط بعيدا عن حظوظ النفس ورغباتها النفعية والذاتية والشخصية.

والله من وراء القصد ،،،

د. إبراهيم بن عبد الله المطلق

Name
Comment
To prevent automated Bots form spamming, please enter the text you see in the image below in the appropriate input box. Your comment will only be submitted if the strings match. Please ensure that your browser supports and accepts cookies, or your comment cannot be verified correctly.
»

Comments (1)

#1 - Anonymous - 01/24/2010 - 03:23
This comment form is powered by GentleSource Comment Script. It can be included in PHP or HTML files and allows visitors to leave comments on the website.