بسم الله الرحمن الرحيم (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)) ، (وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)) ، (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3))

 
 

لا يا دكتور محمد العريفي !!

 

في يوم السبت الموافق 12/ 3/ 1433هـ شهدت بعض المدن السورية مذابح جماعية بلغت المئات وقد آلمنا جميعا وأحسب أن هذا الحدث يؤلم ويؤسف كل مسلم على وجه هذه الأرض أن نرى مئات المسلمين يذبحون ذبح الأنعام وفي دولة مسلمة بل عربية ومن لا يتألم ويأسف لمثل هذه الأحداث لا شك أنه عديم الغيرة وكم تمنينا أنه لم يسفك دم مسلم واحد في أرجاء المعمورة وكم تمنينا إيقاف نداءات التظاهر والاعتصامات ( الوسيلة الإسلامية العصرية للخروج على ولي الأمر ونزع يد الطاعة ) والنصوص واضحة ومعروفة في التعامل مع ولاة الأمور مهما بلغ بهم الفجور والفسق والظلم حيث لا يوجد نص صريح في كتاب الله تعالى وعلى لسان نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم يقرر الخروج على ولي الأمر مهما بلغ طغيانه إلا بشروط ومنها القدرة على التغيير بل إن سيرته العطرة صلى الله عليه وسلم في العهد المكي حيث لا قوة تعينه على الخروج على قيادة قريش وزعمائها فكانت وسيلته صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم الصبر حتى فرج الله لهم وهذه الوسيلة بقيت واستمرت على مدار التاريخ في جميع العصور الإسلامية حتى ابتلينا بجماعة الإخوان المسلمين حيث صنعوا للإسلام وسائل وأساليب وأهداف وغايات لم تكن معروفة ولم ينزل بها وحي ولا سنة ومن ذلك اعتقادهم أن الغاية تبرر الوسيلة فإذا كانت الغاية إقامة الخلافة الإسلامية فيجوز استخدام أي وسيلة توصل لهذه الغاية حتى لو كانت الوسيلة محرمة وغير مشروعة فشرعوا لأتباعهم الاختطاف والاعتصامات والمظاهرات والتفجير والانتحار باسم العمليات الاستشهادية وغيره من وسائلهم وأساليبهم المتطرفة والمشئوومة .
خلال العشر السنوات الماضية مرت بنا محنة التفجير وشاهدنا قبلها وأثناءها عمليات اختطاف أشخاص أو طائرات أو بواخر ومن ثم المساومة عليها وكان أبطال عمليات هذه الاختطافات أو التفجير أو غيره ممن ينتمون لأطياف ومذاهب وفرق تدعي الإسلام وتنتسب إليه ولا شك أن الإسلام منهم ومن تطرفهم الفكري براء فالاختطاف إفساد في الأرض وقد ذم الله الإفساد والمفسدين في كتابه الكريم وذمهم النبي صلى الله عليه وسلم وما ذنب المختطف كي تحمله ما لا يحتمل والتفجير كذلك إفساد في الأرض وما ذنب ضحايا التفجير الأبرياء والجميع يعلم أن من أسباب تكاتف وتعاون دول الغرب على الكيد للمسلمين وبعض الدول الإسلامية في العصر الحاضر هو مثل هذه العمليات المشئوومة والمنسوبة للإسلام بل ربما أدت هذه العمليات لصد الكثيرين من المنتسبين للأديان الأخرى عن التعرف على الإسلام ومبادئه وسماحته فضلا عن الدخول فيه لأن هذه التصرفات الهوجاء والمتطرفة ساهمت في وصم المسلمين بالمتطرفين والإرهابيين ولم يستثنى أحد وأظهرت دين الإسلام العظيم ودين السلام والسماحة والرحمة بدين التطرف والإرهاب .
والجميع يعلم أن مما غذى مثل هذه العمليات هي التعبئة الفكرية من بعض دعاتنا وغيرهم خلال وسائل الإعلام ومحاظن بعض الجماعات فنتج عنه شباب متطرفون متحمسون جدا وأرادو أن يقدموا في زعمهم خدمة لدينهم وأمتهم ولكنهم لم يوفقوا للوسيلة الشرعية المباحة والمناسبة ولم يهتدوا للحق واجتهدوا فأخطئوا وعلى حساب أرواح برئية وسمعة وسماحة هذا الدين العظيم .
أخينا وحبيبنا الدكتور محمد بن عبد الرحمن العريفي الداعية المحبوب والمشهور والذي أكرمه الله بخلق عظيم وابتسامة عريضة وجمهور محب كبير كانت تغريدته في صفحته بشبكة الاتصال الاجتماعي توتير وبالتزامن مع أحداث القتل المؤسفة والجماعية في سوريا كانت تغريدته نصا هكذا ( كل سفير سوري لم يعلن انشقاقه فهو شريك في الجريمة فلنقبض عليهم أو نطردهم تحركي يا شعوب ) وجميل أن هذه الرسالة من الدكتور محمد العريفي لم تتضمن النداء بتفجير السفارات السورية إو إحراقها وتضمنت اختطاف السفراء السوريين فقط دون غيرهم وهو المقصود بقوله فلنقبض عليهم وتضمنت رسالته كذلك نداء الشعوب لأن تتحرك ولم ينادي الحكومات مما يؤكد عدم اعترافه بالحكومات أو عدم ثقته بهم وعتبي على أخي وحبيبي الدكتور محمد هنا أنه سوف يعيدنا للمربع الأول في مسألة الإرهاب والتطرف الفكري ونحن لم نسلم كمجتمع سعودي من نظرة العالم بأجمعه لنا نظرة إشمئزاز وشؤوم وتوجس وخيفة وقوبل الكثير من أبنائنا بمعاملات من بعض الدول التي يسافرون إليها تدل على ذلك كما أن قيادتنا لم تسلم من تشاؤوم الغرب منها واستياؤهم وربما أن تحالف الغرب مع بعض الدول الحاقدة لتغيير الحلفاء منطلق من هذه النظرة والتشاؤوم وسببه لا شك فتاوى حماسية صدرت من بعض كبار علمائنا ودعاتنا وفيها تدخل مباشر بشئوون الآخرين وتحريض للشعوب ومساهمة في إشعال نار الفتنة لا إطفائها .

أخي محمد خاطبت الشعوب وطالبتها بالتحرك ! وهل الشعوب تمتلك صنع القرار وفق شريعتنا الغراء وديننا العظيم ؟ أم أنها تمتلك البحث عن لقمة عيشها وسد رمقها في هذه الحياة فقط لا غير ؟ وهل أحرق الشعب السوري المغلوب على أمره إلا نداءات تحريك الشعوب ؟ وأسألك هنا وبالمناسبة ما حال مصر وليبيا واليمن ؟ هل استقرت وهدأت وعادت أمورها لمجاريها ؟ أم أن باب الفتنة الذي فتحته نداءات الشعوب لم ينغلق ولن ينغلق وبات الناس من سوء لسوء ومن شر لأعظم منه وأصبحوا مع فقدانهم لقمة العيش التي ثاروا بحثا عنها فقدوا نعمة الأمن التي كانوا ينعمون بها فاجتمعت عليهم مصيبتان مصيبة الفقر ومصيبة الخوف وهو ما شهدت به مقابلات وسائل الإعلام والقنوات الفضائية ( عاوزين إيش ؟ الجواب عاوزين أمان ) .
أخي الدكتور محمد العريفي نحن في دولة يحكمها قيادة وولاة أمر كبار حفظهم الله وأعانهم وسددهم ندين الله تعالى بخيريتهم وحكمتهم وقدرتهم على معالجة الأمور بسياسة شرعية حكيمة ولديهم من المستشارين والخبراء السياسيين من فيهم الكفاءة بإذن الله تعالى ومن سياسة هذه الدول المباركة عدم التدخل في شئوون الغير وبذلت الدولة ولا زالت جهودا تذكر فتشكر في شأن الوضع في سوريا وغير سوريا من المجتمعات والدول العربية التي مرت بها محنة وفتنة الثورات العربية ولأن معالجة مثل هذه القضايا من اختصاص وزارة الخارجية في الدولة ففي نظري أننا يجب علينا احترام التخصص والمسئوولية سمعا وطاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولولاة الأمر الذين أنا على يقين أنهم لا يقبلون مثل هذه التجاوزات كما أنك فضيلة الدكتور داعية محبوب ولك شريحة كبيرة جدا من المحبين والمتابعين وعلى جميع الأصعدة والمستويات والمجتمعات ولأنك تحمل الهوية السعودية وجميع تصرفاتك ليست محسوبة عليك وحدك بل نتحملها جميعا وبالدرجة الأولى القيادة وبالدرجة الثانية الدعاة والعلماء ثم باقي شريحة المجتمع وبالتالي سوف نتهم جميعا دون استثناء وعلى مستوى العالم بأننا متطرفون ودعاة اختطاف وإرهاب وتطرف فكري.
أتمنى من فضيلة الدكتور ودعاتنا الكبار الاحتفاظ بآرائهم فيما يخص مجتمعات ودول أخرى وعدم نشرها علنا في وسائل الإعلام والتقنية ومنابر الجمعة لما في ذلك من تحريض المجتمعات على حكوماتها وهي دعوة صريحة للخروج على ولاة الأمور والافتيات عليهم ونزع يد الطاعة كما أن مثل هذه النداءات سوف تزيد الخرق اتساعا والطين بله كما يقولون فهي لن تؤدي غرضا ولن تشفي عليلا أضف إلى ذلك أن فيها من الإحراج للقيادة التي ينتمي إليها صاحب الفتوى أو التغريدة وكما أن فتاوى بعض الدعاة بجواز ذهاب الشباب للجهاد في العراق قائمة ( 26 ) أوقعت ضحايا كثر وأحرجت الجهات المسئوولة فكذلك مثل هذه الفتوى للدكتور محمد العريفي لا شك أنها في نظري خطيرة وخطيرة للغاية وما أتمناه عدم تكرارها من الدكتور محمد و لا من غيره من مشاهير دعاتنا وسؤال الله العافية منهج نبوي عظيم وعليه أئمة السلف وعليه كبار علمائنا فليسعنا ما وسعهم .
والله من وراء القصد ،،،

د . إبراهيم بن عبد الله المطلق

Name
Comment
To prevent automated Bots form spamming, please enter the text you see in the image below in the appropriate input box. Your comment will only be submitted if the strings match. Please ensure that your browser supports and accepts cookies, or your comment cannot be verified correctly.
»

Comments (0)

This comment form is powered by GentleSource Comment Script. It can be included in PHP or HTML files and allows visitors to leave comments on the website.